البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٢٩
رسول الله وأفضل صحابته الذي قدم نفسه فداء عنه في مواطن كثيرة منها ليلة مبيته على فراشه ولم يكن كحواريي المسيح الذين فروا وتركوه في يد أعدائه والذين لم يقدروا أن يسهروا معه ولا ساعة واحدة ناقلا ذلك من كتاب نهج البلاغة ذلك الكتاب المنير الذي حوى من خطبه وحكمه ومواعظه وعلومه ما يكون اعظم برهان على أحقية دين الإسلام وفضله على سائر الأديان قال (ع) في وصف الأنبياء من خطبة له منها (فاستودعهم في أفضل مستودع وأقرهم في خير مستقر تناسخهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام كلما مضى منهم سلف قام منهم بدين الله خلف حتى أفضت كرامة الله سبحانه إلى محمد (ص) فأخرجه من أفضل المعادن منبتا وأعز الأرومات مغرساً من الشجرة التي صدع منها أنبياءه وانتجب منها أُمناء عترته خير العتر وأسرته خير الأسر وشجرته خير الشجر نبتت في حرم وبسقت في كرم لها فروع طوال وثمرة لا تنال فهو إمام من أتقى وبصيرة من اهتدى سراج لمع ضوءه وشهاب سطع نوره وزند برق لمعه سيرته القصد وسنته الرشد وكلامه الفصل وحكمه العدل على حين فترة من الرسل وهفوة عن العمل وغباوة من الأمم) وقال (ع) من خطبة أخرى: (فبعث محمداً بالحق ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته ومن طاعة الشيطان إلى طاعته بقرآن قد بينه وأحكمه ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه وليقروا به إذ جحدوه وليثبتوه بعد إذ أنكروه فتجلى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته وخوفهم من سطوته وكيف محق من محق بالمساءلات واحتصد من احتصد بالنقمات) إلى آخر كلامه سلام الله عليه وقد