البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٢٥
الرب أراد منه إصلاح الجميع وكلفه بإرشادهم وبما يدفع عنهم الإثم والمعصية فصار إثمهم عليه وهو المتعهد به
قال (صاحب الرسالة): وقال يسوع نفسه إنما جئت لأقدم حياتي فداء عن كثيرين، وجاء في رسالة بطرس الأولى (هو نفسه حمل خطايانا في جسده على الخشبة المسيح تألم من أجل الخطايا البار من اجل الآثمة).
أقول: أما ما نقله عن المسيح فلم يثبت بتواتر ولا بنقل آحاد معتبر وعلى فرض صدوره عنه فهو كلام يقال في مقام بيان شدة المثابرة على العمل وبذل الوسع والطاقة في تخليص البشر وإرشادهم وبذل الحياة في هدايتهم ونحو ذلك. وأما ما نقله عن (بطرس) فقد ذكرنا غير مرة عدم الوثوق بالأناجيل المتداولة وما الحق بها من الرسائل لما جرى عليها من المترجمين وذوي السلطة مما اسقط نصوصها عن الاعتماد اللهم إلا النص الذي ينصره العقل وتعضده كتب الوحي المصونة من التحريف المحفوظة من التبديل ونحن لا نتصور معنى جليا لحمل الخطايا في الجسد إلا إن يكون ذلك بمعنى روحي أو بضرب من التأويل والمجاز ولا نقطع بان المراد من الخشبة خشبة الصلب. وأما التألم من أجل الخطايا فهو من شأن الأتقياء فانهم يتألمون من معاصي الشريرين وجرأتهم على المعاصي وانتهاك الحرمات فضلا عن الأنبياء إذا صدرت الذنوب من أمتهم وأهل دعوتهم.
وأما قوله البار من اجل الآثمة ففي كتاب قاموس الكتاب إن كلمة التبرير هي عكس الدنيوية إلى أن قال: إننا نتبرر لا لبر فعلناه أنفسنا بل بواسطة بر يسوع المسيح لأننا إذا آمنا به وتممنا وصاياه تبررنا بالإيمان به ثم