البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٢٣
انتسابه إلى المنسوب إليه حتى عند أهل الكتاب وليست له عندهم منزلة سفر التثنية ولا يستحق التسمية باسم التوراة بين اليهود الأقدمين، وقد ذكر العلماء إن كتب الأسفار غير سفر التثنية كتبت في أوقات مختلفة وتم وجودها بين اليهود قبل وجود السامريين وقد جمعوها من الروايات الشفاهية وبعض الكتابات القديمة.
(ثانيهما): إن التوراة المتبادلة مما لا يمكن الاعتماد عليها كما قال جدنا الشيخ الأكبر الشيخ جعفر في كتابه إن أعظم الكتب المنزلة منزلة بعد القرآن الشريف التوراة والإنجيل إلا إنه لا يمكن أن يجعلا في مقام البرهان لأنهما مغيران محرفان وفيهما مالا يليق إسناده إلى الملك الديان، اما التوراة فلوجوه كثيرة:
منها إسنادها إلى الله تعالى أمورا تنافي مقام جلاله وقدسه وتنافي تنزيهه تعالى مما لا يليق به.
ومنها إسناد فعل القبائح الشنيعة إلى الأنبياء في مواضع كثيرة.
ومنها إن التوراة الأصلية قد ذهبت من أيدي اليهود لما أجلاهم (بخت نصر) إلى المشرق والى أطراف بابل وكتبوها جديدا أخذا من نقل من حفظها منهم إلى غير ذلك من الوجوه التي تقضي بعدم الاعتماد عليها والوثوق بما فيها ولعدم صدورها عن الوحي والالهام، وقد كتب علماؤنا في هذا الشأن ما تتم به الحجة على طالب الحق ولو اعترض معترض بان كتب اليهود إذا لم تكن صحيحه فلِمَ لم يوبخهم المسيح ويزجرهم عنها، يقال له لعلّه زجرهم ووبخهم ولم يبلغنا ذلك فان أعمال المسيح (ع) كما اعترفوا كثيرة ولم يكتبوا في الأناجيل كل ما فعله