البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٢٢
تعرض لرد ذلك جماعة من العلماء بأبسط وجه ويكفينا في رد ذلك أحد أمور:
(الأول) في الكلام على التوراة وحصول الاعتماد عليها فنقول: التوراة كلمة عبرية معناها الشريعة وقد اشتملت على قصص ومواعظ إلا إنها سميت بأعظم ما فيها من المندرجات ولا يوجد دليل عند أهل الكتاب على إن موسى كتب الأسفار المنسوبة إليه غير سفر التثنية الذي يسمى سفر التوراة وسفر الشريعة، وهذا السفر كتب لهم موسى بعد أن بلغهم أولًا جميع ما فيه، وكانت اليهود تحافظ عليه إلا في أزمنة ارتدادها الكثيرة ولم يدخل هذا السفر الفساد الكثير الذي دخل غيره من الأسفار وان زيد فيه بعض الإصحاحات كالإصحاح الآخر المتعلق بموت موسى (ع) وبعض الكلمات وغلط في عدِّه الأرنب الجبلي من الحيوانات المجترة (٧: ١٤) ويعرف في العهد الجديد بالناموس أي الشريعة وقد توسع اليهود المتأخرون فصاروا يطلقون لفظ التوراة على كتب العهد القديم كلها ولو كان خاليا من الشريعة ونشأ من ذلك التوسع إن الكتابيين من العرب صاروا أيضا يطلقون لفظها على جميع كتب (العهد القديم) سواء كانت لموسى أو لغيرهوعلى هذا لو قال القرآن ان كذا في التوراة ولم يوجد في (سفر التثنية) كان ذلك أما في المفقود من كتب موسى أو في كتاب آخر من كتب أنبياء بني إسرائيل الموجودة أو في المفقودة منها بناءاً على ذلك الاصطلاح والتوسع الذي شاع عند الكتابيين من العرب هذا ولا يهمنا الشرح اكثر من هذا وإنما المهم في المقام أمران:
(أولهما): إن سفر إشعياء لا يوجد دليل على اعتباره وصحة