البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٢٠

فلا يكون خالياً من الخطيئة فلا يصلح أن يكون كفارة.

قال (صاحب الرسالة): والوجه الثاني لا يمكن أن دم إنسان واحد يكفر عن خطايا العالم ومن هو هذا الإنسان الذي قيمة دمه تعادل قيمة دماء العالمين وتزيد عليها زيادة عظمى غير محدودة إلا ابن الله.

أقول: وفيه (أولًا) إنكار خطايا العالم و (ثانياً) إمكان غفرانها بلا كفارة و (ثالثاً) إمكان كون الكفارة دم أي إنسان كان كما مر في النص و (رابعاً) انه وقد وجد إنسان غير المسيح قيمة دمه تعادل قيمة دماء العالمين من الأنبياء والرسل فلا ينحصر الأمر بالمسيح، ثم إنه لا حاجة في زيادة قيمة الدم بل اللازم المعادلة بل ربما كانت الزيادة مضرة بالعدل وإما ما وصف به المسيح حيث‌

قال (صاحب الرسالة): الذي قال عنه لسان الوحي من يؤمن به ينل غفران خطاياه ومن لا يؤمن به يدن.

أقول: فهو مسلم لا ينكره مسلم وهذا هو اعتقادنا في المسيح وفي جميع أنبياء الله ورسله ثم إن هذا النص صريح في إن الإيمان بالمسيح موجب لغفران الخطايا فلا خطيئة على من آمن بالمسيح حتى يحملها عنه ولا تنحصر مغفرة الخطايا بسفك الدم كما يراه (صاحب الرسالة) ثم إن صاحب الرسالة أدعى إن إشعياء النبي الإنجيلي تنبأ عن المسيح في التوراة

قال (صاحب الرسالة): وقد تنبأ عنه إشعياء النبي في التوراة حيث قال: وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا وتأديب عليه وبخبزه شفينا كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقة والرب وضع عليه إثم جميعنا.