البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٨
وحصل لا محالة بدون كفارة ولا سفك دم بار بريء ولقد أوقعهم توهمهم التنافي بين العدل والمغفرة بلا كفارة فيما هو أدهى وأمر من مؤاخذة أولاد آدم الأبرياء بذنب أبيهم ومن مجازاة المسيح بذنب غيره وجعل دم ذلك البريء كفارة عن ذنوبهم وهذا من الجور والظلم بمكان مكين، وببعضه يُنتفى عنه العدل وحاشاه سبحانه وتعالى وقد كان الأليق بنا الأعراض عن تتبع باقي كلمات صاحب الرسالة بعد نقض أصلها وهدم أسسها ولكن سِرْنا معه حيث سار حرصا على إقالته من الزلل والعِثار نسأل الله الهداية إلى الحق بمنه وكرمه.
قال (صاحب الرسالة): وبما إن المسيح بالنظر لذاته غير مستوجب الموت لأنه قدوس خال من الخطيئة والموت أجرة الخطيئة ولكنه بصفة حامل خطايا العالم وجب عليه الموت كفارة عن الخطايا.
أقول: لو كان الموت لا يستوجبه إلا العاصي والشرير لكان المسيح وغيره من الأنبياء غير مستوجبين للموت ولا دليل من عقل أو نقل على ان الموت أجرة الخطيئة ولو كان كذلك لكان جميع العالم الذي حمل المسيح خطاياهم لا يموت منهم أحد واللازم باطل بالضرورة والملازمة ظاهرة لان الموت كفارة الخطيئة (على زعمهم) والذي لا خطيئة له لا كفّارة عليه. وأما إن المسيح (مسيح القرآن) قدّوس وخال من الخطيئة فهو مما لاشك فيه لمسلم وكذلك جميع أنبياء الله ورسله ولكن العصمة والقدّوسية لا تقضي بالخلود والسرمدية كما إن الذنب والخطيئة لا توجب الموت وكما يمكن أن يكون الموت أجرة على الخطيئة يمكن أن يكون أجرة على الطاعة والقدّوسية وقد حكم الله تعالى بالموت على كل ذي روح لمصالح وحكم علمنا بعضها وخفي علينا بعض أخر، ثم هاهنا