البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٦

وجه الدعوة ويكون حاجزا عن نشر قوانين الإيمان والعدل التي بها يحيا دين الله وتتوطد دعائمه التي ينتظم بها أمر المعاد والمعاش سنة دينية مشروعة وقد عمل بها أتباع محمد (ص) بجأش ثابت وصدر رحيب، وقد بذل سبطه الشهيد نفسه وانفس أولاده وعشيرته وأصحابه إحياء لشعائر دين الله وسنّة جده رسول الله (ص) ولقد كان هو وأصحابه يستبشرون بالحتوف ويقدمون على المنايا غير هيّابين ولا وكلين يصافحون الصوارم ويعتنقون الرماح وحديثهم معروف مشهور وقد نالوا بذلك أعظم الدرجات وأجل المراتب عند الله وحازوا مقام الشفاعة التي هي ضرب من التكريم كما ستأتي الإشارة إليها فضلا عن سيدهم (سيد شباب أهل الجنة) فهو مخلص أشياعه ومتبعي سنة جده المصطفى بما أكرمه الله من قرب المنزلة وعظم الدرجة وشتّان بين مخلص المسلمين الذي أقدم على الموت بكمال الشوق والرغبة والثقة بما أعده الله له، وبين مخلص النصارى الذي سحب إلى الصلب رغم إرادته خائفا ضجيراً مستغيثا راغبا إلى الله في أن يصرف عنه كأس الموت فلم يستجب الله دعوته ولم يمكنه من خلاص نفسه البريئة المعصومة فكيف يتمكن من خلاص العالم أجمع من الخطايا والآثام! و أين أصحابه الذين فروا من حوله وأنكروه من أصحاب محمد ذوي الإيمان الثابت والقدم الراسخة في مزالق المنايا وميادين الحروب ولئن كان للنصارى بزعمهم مخلص واحد فلنا معاشر المسلمين مع هذا المخلص الكبير مخلصون كثيرون كجده وأبيه وعترته ومتبعيه، وقد ورد عنهم (إن المؤمن ليشفع في مثل ربيعة ومضر) ومع هذا فان ديننا لا يرضى منا بان نتعرى من قيوده وقوانينه ونجري‌