البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٤
المراد بسفك الدم في هذا النص على فرض صحته وعدم التحريف فيه تضحية الحيوانات الطاهرة وذبحها. قال: في قاموس الكتاب وأما ذبائح الخطيئة والإثم فكانت للتكفير واستظهر إن الفرق بين ذبائح الخطيئة وذبائح الإثم إن الأولى للتكفير عن الخطايا العامة، والثانية عن الخطايا الخاصة وقد ذكر قبل هذا إن القرابين الدموية لم تستعمل منها سوى الحيوانات الطاهرة كالبقر، والغنم، والمعز، والحمام، ولو أخذنا بظاهر قوله (سفك دم) وبإطلاقه لكان يكفي في الغفران سفك أي دم كان من الحيوانات الطاهرة وغيرها ومن الإنسان المعصوم البريء والمحترم الدم وغيرهم بل يكفي في ذلك ولو كان سفك الدم بقصد ونحوه وهذا غير مراد جزما فلابد من رفع اليد عن هذا الظاهر وصرفه إلى ما هو موجود في جميع الملل والأديان من الضحايا والقرابين فيكون المراد به ذلك ومن الأدلة والقرائن على إن المراد بسفك الدم تضحية الحيوان إلا إن الإنسان نهى الناموس الموسوي عن القرابين البشرية (كتاب الملوك ٢١: ١٨: و ٢: ٢٠) وحاشا للمسيح الذي جاء مكملا للشريعة الموسوية ومؤيداً لها إن يخالف نصها الصريح ويقدم نفسه كفارة عن خطيئة أخطأها غيره، ويدل أيضا على عدم وقوع الفداء ما جاء في سفر الأمثال صفحة ٢١ فقرة ١٨ (إن الأشرار فدية للأبرار) ويستفاد من هذا النص:
(أولًا): إن المسيح لا يكون فداء عن الخاطئين وإلا لكان شريرا.
(وثانيا): إن الله تعالى لابد وان يكون قد ألقى شبهة على شرير وقع عليه القتل فداء عن المسيح البار وبعد هذا كلّه نقول إن الصلب على فرض وقوعه على ذات المسيح (كما يزعمون) ليس فيه سفك دم فلا