البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٣
ثم إن كلمات الدكتور جورج بوست في قاموس (الكتاب المقدس) صريحة في إن التكفير عن خطايا المسيحيين فقط لا عن خطايا العالم قال في ج ١ ص ٤٥٨ (أما المسيحيون ففي غنى عن الذبائح لان المسيح رفع على الصليب ذبيحة طاهرة كاملة لأجلهم) وقال في مادة الفداء من الكتاب المذكور إن المسيح قدم نفسه لفك كل قيد ورفع كل مسؤولية وافتداء كل من كان تحت رق عبودية الخطيئة وإنما في كل ذلك يشترط على الخاطئ قبول الفادي بإيمان قلبي) فإذا كانت الذبيحة لأجلهم ورفع المسؤولية مشروط بالإيمان القلبي لك يكن المسيح مقدما نفسه كفارة عن خطايا العالم بل عن خطايا المسيحيين وذوي الإيمان القلبي بقبول الفادي.
وأما قوله (لأنه لا يمكن غفران أي خطيئة بدون كفارة) فهو ممنوع لأن الغفران يمكن أن يكون أولا: بالقرابين غير الدموية. و ثانيا: بما يفعله الخاطئ من الاستغفار، والتوبة، والأعمال الصالحة. و ثالثا: بالشفاعة التي تأتي الإشارة إليها و رابعا: بالتفضل والرحمة لا بالعمل والاستحقاق. ثم إن الكفارة على ما في قاموس الكتاب (مصالحة تحصل بواسطة شخص) ولم يذكر من المصالح ومن الواسطة وعم ولم وبم وهي أسئلة يحتاج المجيب عنها إلى تمحلات كاسدة وتجشمات باردة.
وأما قوله (كما نص الله في كتابه المقدس إلى أخره) فقد ذكرنا غير مرة أن نصوص الكتاب المتداول بينهم لا نثق بها ولا نعول عليها إلا بشرائط جمة لا نرى بعضها حاصلا وإذا سقط هذا النص عن الاعتبار فلا مانع من حصول المغفرة بلا كفارة أصلًا كما مر وبكفارة غير دموية كالمحرفات من الإثمار ومن الدقيق والزيت والفريك وغيرها ثم انه لعل