البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٢
فهو معلوم العدم وذلك لما ينالنا من العذاب والمشاق في الدنيا سواء في ذلك من أمن بالمصلوب ومن لم يؤمن وأحوال العالم سواء قبل الصلب وبعده. نعم يمكنهم دعوى إن ذلك من آثار الخطايا الأخر التي تصدر من المكلفين إلا إن ظاهرهم التكفير عن جميع الخطايا كما سيأتي في كلام صاحب قاموس الكتاب.
قال (صاحب الرسالة): في مادة قربان ان هذه القرابين ترمز إلى التكفير بدم يسوع المسيح الذي وضع عليه إثم جميعنا وحمل خطايانا في جسده على خشبة الصليب.
أقول: هذا والذي يدل على ما قدمناه من عدم عموم خطيئة أبينا لنا وعدم وقوع تكفير غيرنا عنا ما نطق به الكتاب المجيد من القضية التي يحكم بها العقل وينصرها الوجدان والعدل وهو قوله جلّ شأنه [لها[١] ما كسبت وعليها ما اكتسبت] وقوله تعالى [ليس للإنسان إلا ما سعى] وهو صريح بأنا لا نكون من مؤاخذين بذنب غيرنا ولا خاطئين بخطيئة سوانا من الأقارب كان أو من الأجانب وان الخطيئة لو صدرت منا فلا يكفرها إلا ما يصدر منا من الأعمال المكفرة عند الله مع الاختيار ولا تستحق بعمل غيرنا تكفير الخطيئة أو غفرانا لذنب وقد ورد في سفر حزقيال في صفحة ١٨ من فقرة ٢٠ (النفس التي تخطيء فهي تموت والابن لا يحمل ذنب الأب وعدل العادل يكون عليه ونفاق المنافق يكون عليه) وقال تعالى [ولاتزر وازرة وزر أُخرى] وهذا كاف في الرد حتى لو قلنا إن مرادهم بالخطايا المكفرة هي خطايا العالم نفسه لا خطيئة أبيهم الذي عمهم بها.
[١] أي النفس.