البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٦
انتشاره وتعدد نسخه وعملوا فيه ما عملوا كان ساقطا عن الاعتبار بتاتا ولا أقل من الشك والريب وبعد هذا نقول قولا عاما إن عدم اتفاق (الأناجيل الأربعة) وكثرة اختلافها وتناقض ما فيها يدل بصراحة على أنها ليست كتبا إلهامية سماوية وإنها بمنزلة التواريخ والسير لأنها لو كانت إلهامية لما اختلف ولا في حرف واحد فضلا عن الاختلاف الكثير في الإثبات، والنفي، والزيادة، والنقصان، ولو قلنا إنها بمنزلة تاريخ فيبعد في (إنجيل متي) ويوحنا أن يكونا صادرين منهما أو باقيين على ما صدرا عليه من دون تحريف فيهما لأن (متي ويوحنا) كانا في عصر المصلوب ومن أصحاب المسيح (ع) لا ينفكان عنه وقد شاهدا جميع الوقائع ورأيا مجريات عيسى (ع) رأي العين فكان ينبغي اتفاقهما فيما يحكيان وعدم اختلافهما فيما ينقلان لأن الحقيقة واحدة لا تتعدد وإذا كانت الأناجيل بهذه الدرجة من عدم الاعتماد عليها والوثوق بها لم تكن ما اشتملت عليه من الشهادات التي فيها معتبرة ولا ثابتة عمن نسبت إليه إن نسبة الشهادة إلى المشاهِد كالمشهود عليه لابد من إثباتها وإقامة الدليل المقنع بصحتها أن أوراق المعاملات والصكوك والدفاتر إذا ظهر فيها أدنى تحريف أو تبديل وكانت صورها غير متطابقة تسقط عن الاعتبار والوثوق بجميع مندرجاتها وما اشتملت عليه ويشهد بذلك الذوق والوجدان وأما شهادة التلاميذ والاخوة فهي دعوى عليهم لم تثبت ببينة ولم تعلم ببرهان هذا في قاموس الكتاب أن كلمة تلميذ تشير إلى كل من اتبع مخلصنا وربنا (يسوع المسيح) لكنها لا تشير دائما إلى كل من تبعه بالحق والاستقامة (متي ١٠: ٢٤ و ١١: ٢، ولوقا ١٤: ٢٦ و ٢٧ و ٣٣، ويوحنا