البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٥
ولا يتصل إلى علو وعمق الأفكار والصلوات الموجود فيه. ولا يخفى عليك ما في دعوى الشهادة التي لا صراحة فيها وما بناه على نفس كتابته وغير ذلك من عدم الدلالة على ما يروم إثباته ثم ختم كلامه في المقام بما يدل بزعمه على كون إنجيل يوحنا إلهاميا قال وإذا قابلناه بمؤلفات الآباء رأينا بينه وبينها بونا بعيدا حتى نضطر للحكم انه لم يكن منهم من كان قادرا على تأليف كهذا بل لم يكن بين التلاميذ أنفسهم من يقدر عليه إلا يوحنا (ويوحنا) ذاته لا يستطيع تأليفه بدون إلهام من ربه وهذه كلها منه دعاوى فارغة يكفينا أن نكتب بعد كل دعوى منها بيمين وذكر غيره أن سبب تأليفه على ما يحكى عن (جرجس الفتوحي اللبناني) أن جماعة كانوا يعلنون بان المسيح ليس إلا إنسانا وانه لم يكن قبل أمه مريم فلذلك في (سنة ٩٦ م) اجتمع أساقفة آسيا عند (يوحنا) والتمسوه أن يكتب عن المسيح وينادي بإنجيل مما لم يكتبه مؤلفوا الأناجيل وان يكتب بنوع خاص لاهوت المسيح فلم يسعه أن ينكر إجابة طلبتهم. ويظهر من غيره إن تأليفه لإنجيله بطلب من الأساقفة أن يثبت لاهوت المسيح ردا لطوائف تنكره وان يذكر ما أهمله (متي، ومرقس، ولوقا)، فكتبه إجابة لالتماسهم لا لوحي إلهامي وقد اختلفوا في حال (يوحنا) وشانه وتاريخ تأليفه للإنجيل، وأنكر جماعة منهم إن هذا الإنجيل تأليف (يوحنا التلميذ) وقال بعضهم (إن كافة إنجيل يوحنا تصنيف من (طلبة المدرسة الإسكندرية) وينبغي مراجعة ما كتب في دائرة المعارف الذي اجتمعت على تأليفه أفكار جماعة من علماء النصرانية فان فيه ما يؤيد ما ذكرناه وإذا صح ما يقال من (وفاة يوحنا) عند إكمال إنجيله وان الأساقفة استولوا عليه قبل