البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٠

ثبت التحريف بجميع أقسامه. بحيث لم يبق فيه أدنى ريب أو امتراء وقد بينا ذلك في سلف وأسبابه كما نقل عن صاحب كتاب الأدلة النسبية على صدق أصول الديانة المسيحية أمور:-

(الأول‌): ما نتج من فقد جملة صحيحة من النسخة. (الثاني‌): ومن مخالفة ترتيب الكلمات. (الثالث‌): ومن وضع النساخ كلمة عوضا عن أخرى خطأ إذ لا يختلفان إلا في حرف أو اثنين. (الرابع‌): ومن إدخال عبارات أو جمل كاملة من بشارة أو اثنتين إلى الثالثة لتكون الأناجيل متشابهة. (الخامس‌): ومن قصد النساخ أن يجعلوا الاقتباسات من العهد القديم في الجديد مضبوطة. (السادس‌): ومن استبدال بعض جمل بأخرى كانت في الحاشية. (السابع‌): ومن استبدال بعض الألفاظ القديمة بغيرها من الحديثة (الثامن‌): ومن زيادة أو حذف تحدث تغيير طفيفا في المعنى (التاسع‌): ومن إهمال بعض النساخ في وضع أو ترك أداة تعريف) انتهى ما نقل عنه وبقيت هناك أسباب كثيرة تقدمت الإشارة إليها في كلمتنا السابقة. وأما الآية الشريفة فالمراد والله العالم من قوله تعالى [كلمة ربك‌] أي وعده كما في قوله في سورة هود [وتمَّت كلمةُ ربّك لأملأنَّ جهنمَ‌] وقوله [لا مبدل لكلماته‌] معناه لا مغير لقضائه وأوامره فكل ما قضاه وحكم به لابد أن يمضي وينفذ وليس المراد العبارات والألفاظ كما يقال إن كلام فلان لا يتغير أي حكمه ووعده. والحاصل إن الكلمات (١) قد يراد بها الكتب والشرائع (٢) وقد يراد بها القضاء والقدر (٣) وقد يراد بها الأوامر (٤) وقد يراد بها المخلوقات من إطلاق اسم السبب على المسبب لأنها خلقت بكلمة كن فكانت كما مر في تسميته المسيح كلمة الله.

قال (صاحب الرسالة): بشهادة الأربع حواريين والتلاميذ الذين ظهر لهم المسيح بعد قيامته وكذلك الاخوة الذين كانوا مع التلاميذ.

أقول: استشهد على دعواه بالحواريين الأربعة وبالتلاميذ وبالاخوة.

أما الحواريون الأربعة فالظاهر إن المراد بهم مؤلفوا الأناجيل وهم متي، ومرقس، ولوقا، ويوحنا أما متي ففي قاموس الكتاب متي (عطية الله) هو أحد الإثني عشر رسولا وكاتب الإنجيل الأول المنسوب إليه وكان اسمه في الأول (لاوي) (مرقس ١٤: ٣ ولوقا ٣٧: ٥ و ٣٩) وتغير إلى متي عندما تقلد وظيفة الرسول إلى أن قال وزعم التقليديون انه استشهد في اثيوبيا ثم ذكر إنجيل متي وقال فيما ذكره فيه ولم يرتب هذا الإنجيل ترتيباً حسب سياق الوقائع بل حسب المواضيع فيجمع أعمال المسيح وأقواله حسب مشابهتها بعضها ببعض إلى أن قال واختلف القول بخصوص لغة هذا الإنجيل الأصلية، فذهب بعضهم إلى انه كتب أولا في العبرانية أو السريانية التي كانت لغة فلسطين في تلك الأيام وذهب آخرون إلى انه كتب في اليونانية كما هو الآن ثم ذكر مستند الرأي الأول وانه شهادة الكنيسة القديمة وقال فإذا سلمنا بهذا الرأي الأول وانه شهادة الكل التزمنا بان نسلم بان متي نفسه ترجم إنجيله يعني إلى اليونانية أو أمر بترجمته) ولا نعلم وجها لهذا الالتزام إذ من الجائز مع كونه بالعبرانية أو السريانية، أن يكون مترجمه إلى اليونانية شخصا غير صاحب الإنجيل قال والذين يذهبون إلى الرأي الثاني يقولون إن شهادة الآباء غير كافية بل ومتضادة أحيانا ثم قال إن متي يوافق مرقس، ولوقا في العظات ويختلف عنهما اكثر ما يكون في القصة وهذا الاعتراف بالاختلاف في القصة مع إ الحقيقة واحدة مما يوجب سقوط الثقة بالأناجيل وزوال الاعتماد عليها