رنگارنگ يا کشکول درويشي - محسنى، شيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٢ - النسبية الزمانية و المكانية
و جاء فى كتاب انبياء الله عن انكماش الزمان: «و لكى لايستغرب العقل عودة الرسول (ص) الى فراشه الدافىء بعد رحلة المعراج علينا ان نستوعب ما توصلت اليه النسبية نظريا و عمليا: حيث ثبت انه كلما زادت سرعة الجسم المتحرك فى الفضاء الكونى، ابطأت عقارب ساعته من دورانها، فالجسم الذى يتحرك بسرعة ٣٠٠٠ كيلو متر فى الثانية يبطئ معه الزمن ثلث ثانية كل ساعة، فإذا ما زادت السرعة الى ٠٠٠، ٣٠ كيلو متر فى الثانية، ابطأ زمنه ثمانية عشر ثانية كل ساعة، اما فى حالة اذا ما بلغت سرعته السرعة الكونية العظمى فإن الزمن يتوقف، مع ملاحظة انه لايوجد شىء يمكنه ان يسير بسرعة اكبر من سرعة الضوء، و انه اذا تحرك جسم بسرعة تساوى سرعة الضوء فإن كتلة هذا الجسم سوف تصبح كتلة لانهائية، و بالتالى تصبح مقاومته للحركة لا نهائية، و بالتالى يتوقف، و هذه فرضية مستحيلة، لانه لايوجد جسم يمكنه ان يسير بسرعة الضوء الا الضوء ذاته.
اذن فمن المحال ان تفسر نظرية النسبية العامة حادثة المعراج؛ لأن قوانينها تتوقف عن ذلك فبأى قوة و بأى أمر تمت الرحلة؟ لايمكن ان تكون الا بأمر «كُنْ فَيَكُونُ» امر الله تعالى صاحب الامر كله، فلم يتثاقل الجسد و لم تستغرق الرحلة الا جزئا يسيرا من الزمن.
و من المحال ايضا ان نفسر رحلة الاسراء و المعراج بقانون النسبية الى العلة و المعلول؛ فإن العلة تسبق المعلول، او الاسباب تسبق النتائج، و القرآن عبر عن ذلك باسلوب معجز، ففى حديثه عن الاسراء و هى رحلة ارضية اقام رسول الله (ص) الدليل عليها بإخبارهم عن العير التى رآها فى الطريق من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى، و وصفه لبيت المقدس و هو لم يره من قبل، و هنا جاء التعبير بقوله: «لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا».[١] و فى الآية الاخرى: «لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى».[٢]
[١] - الإسراء/ ١.
[٢] - النجم/ ١٨.