رنگارنگ يا کشکول درويشي - محسنى، شيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٥ - معنى لفظة السماء
هُوَ حَسِيرٌ».[١]
و الراصد للسماء لايرى منها سوى النصف الذى يقابله من هذه القبة من مكان رصده لها؛ لذا فإنها تبدو لكل راصد بحسب مكانه على الارض، كما ان منظر الشمس و القمر و النجوم و الكواكب و غيرها يتغير بمرور الزمن حتى بالنسبة لمكان الراصد الثابت نتيجة لحركة الارض و دورانها حول نفسها، و كذلك بسبب حركة الاجرام السماوية نفسها، و يعتقد علماء الكون ان مشهد السماء قد تغير كليا على مدى عشرة ملايين سنة مضت.
فالسماء هى العالم العلوى الذى نراه فوق رؤوسنا بكل مافيه من اجرام، و هى كل ما يحيط بالارض من مختلف صور المادة و الطاقة بدءا من غلافها الغازى، و انتهاءاً بتخوم الكون، و قد ادرك العلماء منها مساحة يبلغ قطرها ٢٤ الف ميليون سنة ضوئية تقريبا، و احصوا فيها اكثر من مائتى الف مليون مجرة من امثال مجرتنا المعروفة بإسم درب التبانة و التى احصى العلماء فى مئات المليارات من النجوم كشمسنا، و لاتزال فى اتساع دائم الى نهاية لايعلمها الاالله سبحانه و تعالى ...
لم يكن الكون فى بداية نشوئه متمايز الاجزاء فكان حجمه بقدر البروتون، ثم بدأ يتوسع ليصبح مركبا ساخنا من الكواركات و اللبتونات،[٢] و كان شديد الكثافة و الضغط و الحرارة و كان مادته فى ابسط صورها، و مع مرور الزمن اخذ الكون بالتوسع التدريجى لتنتشر هبائات المادة الاولية فى فراغ اوسع و تبرد بالتدريج و تلتحم مع بعضها لتشكل البروتونات ...، و نستطيع اطلاق لفظ الدخان على مكونات ذلك الكون الاولى، فيكون الكون المادىكله عبارة عن سماء دخانية فى بدايته، و هذا الدخان كان هو المادة التى تشكلت منها اجرام السماء بعد ذلك،
[١] - الملك آيات ٣ و ٤.
[٢] - الكواركات و اللبتونات هى من الجسيمات الاولية التى تشكل منها المادة. كما قيل.