گزيده شناخت نامه نماز - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٣ - ١٣/ ١ به تأخير انداختن نماز
دنيا به سعد پشت كرد و هر چه را گرد آورده بود، برد و سعد به حالت اوّلش باز گشت.[١]
[١]. كانَ عَلى عَهدِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مُؤمِنٌ فَقيرٌ شَديدُ الحاجَةِ مِن أهلِ الصُّفَّةِ، وكانَ مُلازِماً لِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله عِندَ مَواقيتِ الصَّلاةِ كُلِّها لا يَفقِدُهُ في شَيءٍ مِنها، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَرِقُّ لَهُ ويَنظُرُ إلى حاجَتِهِ وغُربَتِهِ فَيَقولُ: يا سَعدُ، لَو قَد جاءَني شَيءٌ لأَغنَيتُكَ. قالَ: فَأَبطَأَ ذلِكَ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، فَاشتَدَّ غَمُّ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله لِسَعدٍ، فَعَلِمَ اللَّهُ سُبحانَهُ ما دَخَلَ عَلى رَسولِ اللَّهِ مِن غَمِّهِ لِسَعدٍ، فَأَهبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلَ عليه السلام ومَعَهُ دِرهَمانِ، فَقالَ لَهُ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ قَد عَلِمَ ما قَد دَخَلَكَ مِنَ الغَمِّ لِسَعدٍ، أفَتُحِبُّ أن تُغنِيَهُ؟ فَقالَ: نَعَم، فَقالَ لَهُ: فَهاكَ هذَينِ الدِّرهَمَينِ فَأَعطِهِما إيّاهُ ومُرهُ أن يَتَّجِرَ بِهِما.
قالَ: فَأَخَذَ[ هُما] رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، ثُمَّ خَرَجَ إلى صَلاةِ الظُّهرِ وسَعدٌ قائِمٌ عَلى بابِ حُجُراتِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَنتَظِرُهُ، فَلَمّا رَآهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله قالَ: يا سَعدُ، أتُحسِنُ التِّجارَةَ؟ فَقالَ لَهُ سَعدٌ: وَاللَّهِ ما أصبَحتُ أملِكُ مالًا أتَّجِرُ بِهِ! فَأَعطاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله الدِّرهَمَينِ وقالَ لَهُ: اتَّجِر بِهِما وتَصَرَّف لِرِزقِ اللَّهِ. فَأَخَذَهُما سَعدٌ ومَضى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله حَتّى صَلّى مَعَهُ الظُّهرَ وَالعَصرَ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله: قُم فَاطلُبِ الرِّزقَ؛ فَقَد كُنتُ بِحالِكَ مُغتَمّاً يا سَعدُ. قالَ: فَأَقبَلَ سَعدٌ لا يَشتَري بِدِرهَمٍ شَيئاً إلّاباعَهُ بِدِرهَمَينِ، ولا يَشتَري شَيئاً بِدِرهَمَينِ إلّاباعَهُ بِأَربَعَةِ دَراهِمَ، فَأَقبَلَتِ الدُّنيا عَلى سَعدٍ؛ فَكَثُرَ مَتاعُهُ ومالُهُ وعَظُمَت تِجارَتُهُ، فَاتَّخَذَ عَلى بابِ المَسجِدِ مَوضِعاً وجَلَسَ فيهِ فَجَمَعَ تِجارَتَهُ إلَيهِ، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله إذا أقامَ بِلالٌ لِلصَّلاةِ يَخرُجُ وسَعدٌ مَشغولٌ بِالدُّنيا؛ لَم يَتَطَهَّر ولَم يَتَهَيَّأ كَما كانَ يَفعَلُ قَبلَ أن يَتَشاغَلَ بِالدُّنيا، فَكانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله يَقولُ: يا سَعدُ، شَغَلَتكَ الدُّنيا عَنِ الصَّلاةِ! فَكانَ يَقولُ: ما أصنَعُ؟! اضَيِّعُ مالي؟! هذا رَجُلٌ قَد بِعتُهُ فَاريدُ أن أستَوفِيَ مِنهُ، وهذا رَجُلٌ قَدِ اشتَرَيتُ مِنهُ فَاريدُ أن اوفِيَهُ. قالَ: فَدَخَلَ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مِن أمرِ سَعدٍ غَمٌّ أشَدُّ مِن غَمِّهِ بِفَقرِهِ، فَهَبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلُ عليه السلام فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ قَد عَلِمَ غَمَّكَ بِسَعدٍ، فَأَيُّما أحَبُّ إلَيكَ: حالُهُ الاولى أو حالُهُ هذِهِ؟ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله: يا جَبرَئيلُ، بَل حالُهُ الاولى، قَد أذهَبَت دُنياهُ بِآخِرَتِهِ. فَقالَ لَهُ جَبرَئيلُ عليه السلام: إنَّ حُبَّ الدُّنيا وَالأَموالِ فِتنَةٌ ومَشغَلَةٌ عَنِ الآخِرَةِ، قُل لِسَعدٍ يَرُدُّ عَلَيكَ الدِّرهَمَينِ اللَّذَينِ دَفَعتَهُما إلَيهِ؛ فَإِنَّ أمرَهُ سَيَصيرُ إلَى الحالَةِ الَّتي كانَ عَلَيها أوَّلًا. قالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله فَمَرَّ بِسَعدٍ، فَقالَ لَهُ: يا سَعدُ، أما تُريدُ أن تَرُدَّ عَلَيَّ الدِّرهَمَينِ اللَّذَينِ أعطَيتُكَهُما؟ فَقالَ سَعدٌ: بَلى ومِئَتَينِ! فَقالَ لَهُ: لَستُ اريدُ مِنكَ يا سَعدُ إلَّاالدِّرهَمَينِ. فَأَعطاهُ سَعدٌ دِرهَمَينِ. قالَ: فَأَدبَرَتِ الدُّنيا عَلى سَعدٍ حَتّى ذَهَبَ ما كانَ جَمَعَ، وعادَ إلى حالِهِ الَّتي كانَ عَلَيها( الكافى: ج ٥ ص ٣١٢ ح ٣٨، مشكاة الأنوار: ص ٤٧٣ ح ١٥٨٣).