عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٧ - «حديث مهم في معرفة علي عليه السلام بالنورانية»
هرون من موسى إلّا انه لا نبي بعدي، واوّلنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد فمن استكمل معرفتي فهو على الدين القيم كما قال اللّه تعالى: «وذلك دين القيّمة» وسأبيّن ذلك بعون اللّه وتوفيقه، يا سلمان ويا جندب.
قالا: لبّيك يا أميرالمؤمنين.
قال: كنت أنا ومحمد صلى الله عليه و آله نوراً واحداً من نور اللّه عزّ وجلّ فأمر اللّه تبارك وتعالى ذلك النور أن ينشق فقال للنصف: كن محمّداً، وقال للنصف الآخر: كن عليّاً، فمنها قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: عليّ منّي وأنا من عليّ ولا يؤدّي عنّي الّاعليّ.
وقد وجّه أبابكر ببراءة الى مكة فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد، قال: لبّيك، قال: ان اللّه يأمرك ان تؤدّيها أنت او رجل منك، فوجّهني في استرداد أبي بكر فرددته فوجد في نفسه وقال: يا رسول اللّه أنزل فيّ القرآن؟ قال: لا، ولكن لايؤدّي إلّا أنا أو عليّ، يا سلمان ويا جندب.
قالا: لبّيك يا أخا رسول اللّه.
قال عليه السلام: من لايصلح لحمل صحيفة يؤدّيها عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله كيف يصلح للإمامة؟
يا سلمان ويا جندب، فأنا ورسول اللّه صلى الله عليه و آله كنّا نوراً واحداً صار رسول اللّه محمد المصطفى وصرت انا وصيّه المرتضى، وصار محمد الناطق وصرت أنا الصامت، وأنه لابدّ في كل عصر من الأعصار أن يكون فيه ناطق وصامت، يا سلمان صار محمد المنذر وصرت أنا الهادي، وذلك قوله عزّ وجل: «انّما انت منذر ولكلّ قوم هاد» فرسول اللّه المنذر وأنا الهادي.
ثم قال عليه السلام: «اللّه يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيض الارحام وما تزداد وكلّ شيء عنده بمقدار* عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال* سواء منكم من اسَر القول