عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٥ - «حديث مهم في معرفة علي عليه السلام بالنورانية»
(٣٧) روى العلامة المستنبط قدس سره عن محمد بن صدقة قال: سأل أبوذر الغفاري سلمان الفارسي رحمه الله قال: يا ابا عبداللّه ما معرفة أميرالمؤمنين عليه السلام بالنورانيّة؟
قال: يا جندب فامضِ بنا حتى نسأله عن ذلك.
قال: فأتينا فلم نجده فانتظرناه حتى جاء، فقال صلوات اللّه عليه: ما جاء بكما؟
قالا: جئناك يا أميرالمؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية.
قال عليه السلام: مرحباً بكما من وليّين متعاهدين لدينه لستما بمقصَّرين، لعمري ان ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة، ثم قال عليه السلام: يا سلمان ويا جندب، قالا: لبيك يا أميرالمؤمنين.
قال: انه لايستكمل أحد الايمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية فاذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن اللّه قلبه للايمان وشرح صدره للاسلام وصار عارفاً مستبصراً ومن قصر عن معرفة ذلك فهو شاك ومرتاب. يا سلمان ويا جندب، قالا: لبيك يا أميرالمؤمنين.
قال عليه السلام: معرفتي بالنورانية معرفة اللّه عزّ وجل ومعرفة اللّه عزّ وجل معرفتي بالنورانية وهو الدين الخالص الذي قال اللّه تعالى: «وما أمروا إلا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصّلوة ويؤتوا الزكوة وذلك دين القيّمة» يقول: ما امروا الّا بنبوّة محمد صلى الله عليه و آله وهي الديانة المحمّدية السمحة، وقوله:
«ويقيموا الصلوة» فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلوة، واقامة ولايتي صعب مستصعب لايحتمله إلّا ملك مقرّب اونبي مرسل أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان، فالملك اذا لم يكن مقرّبا لم يحتمله والنبي اذا لم يكن مرسلًا لم يحتمله والمؤمن اذا لم يكن ممتحناً لم يحتمله.