عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٤ - الفصل الاول
المحل إلّا به، فلما شاهدوا ما جعله اللّه لنا من العزّة والقوّة فقلنا: لا حول ولاقوّة إلّا باللّه لتعلم الملائكة انه لا حول لنا ولا قوّة إلّا باللّه.
فلما شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد للّه، لتعلم الملائكة ما يحق للّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت الملائكه: الحمد للّه.
فبنا اهتدوا الى معرفة توحيد اللّه عزّ وجل وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده.
ثم ان اللّه تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وامر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً، وكان سجودهم للّه عزّ وجلّ عبودية ولآدم اكراماً وطاعةً لكوننا في صلبه، فكيف لانكون أفضل من الملائكة؟ وقد سجدوا لآدم كلهم.
وانه لما عرج بي الى السماء أذَّنَ جبرئيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ثم قال لي: تقدّم يا محمد فقلت له يا جبرئيل اتقدم عليك؟
قال: نعم لأن اللّه تبارك وتعالى فضَّل أنبيائه على ملائكته أجمعين وفضلك خاصّةً، قال: فتقدّمت فصليت بهم ولا فخر فلما انتهيت الى حجب النور، قال لي جبرئيل: تقدم يا محمد، وتخلّف عنّي، فقلت له: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟
فقال: يا محمد ان انتهاء حدّي الذي وضعني اللّه عز وجل فيه الى هذا المكان فان تجاوزته احترقت اجنحتي بتعدّي حدود ربّي جل جلاله فزُجَّ بي النور زجّة حتى انتهيت الى ما شاء اللّه عزّ وجلّ من علوّ ملكه، فنوديت:
فقلت: لبّيك ربّي وسعديك تباركت وتعاليت.
فنوديت: يا محمد انت عبدي وانا ربّك فإيّاي فاعبد وعليّ فتوكّل فانك