عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨٤ - «بيان في نفي سهو النبي والائمة عليهم السلام»
فقلت: لا واللَّه لا اقول فيك ابداً الا قولك في نفسك.[٣٤٨] (١٠٢) روى الخزاز القمي رحمه الله باسناده عن محمد بن ابي عمير، عن هشام قال:
كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليه السلام اذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين، فقال له معاوية بن وهب: يا ابن رسول اللَّه ما تقول في الخبر الذي روي انّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله رأى ربه على ايّ صورة رآه؟ وعن الحديث الذي رووه انّ المؤمنين يرون ربّهم في الجنّة، على ايّ صورة يرونه؟
فتبسم عليه السلام ثم قال: يا فلان ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك اللَّه ويأكل من نعمه ثم لا يعرفه حق معرفته، ثم قال عليه السلام: يا معاوية انّ محمداً صلى الله عليه و آله لم ير ربّه تبارك وتعالى بمشاهدة العيان، وان الرؤية على وجهين: رؤية القلب ورؤية البصر، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب، ومن عنى برؤية البصر فقد كفر باللَّه وبآياته، لقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: من شبه اللَّه بخلقه فقد كفر.
ولقد حدثني ابي عن ابيه عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام فقيل له: يا أخا رسول اللَّه هل رأيت ربك؟ فقال: وكيف اعبد من لم اره؟ لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن راته القلوب بحقائق الايمان، واذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فانّ كل من حاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق، ولا بد للمخلوق من خالق، فقد جعله اذا محدثاً مخلوقاً، ومن شبّهه بخلقه فقد اتّخذ مع اللَّه شريكاً.
ويلهم أوَ لم يسمعوا يقول اللَّه تعالى: «لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار
[٣٤٨] بصائر الدرجات: ٢٥/ ٢٦١.