مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٧٨ - استشهاد مسلم ومدفنه
«اللهمّ أحكم بيننا وبين قوم غرّونا وخذلونا»[١٨٦].
وروي أنّه صلّى ركعتين ودعا الله سبحانه.
ثمّ ضربوا عنقه، ورموا برأسه وجثمانه المقدّسين من أعلى القصر.
واليوم: مرقد مسلم بن عقيل يُناطح السحاب، ويقصده الملايين من شتّى بقاع المعمورة، يستنشقون عطر الكرامة والشمم، ويستذكرون المواقف العظيمة لبطل الإسلام مسلم، ويلعنون قتلته ويتبرّأون منهم ومن نهجهم وأهدافهم وفكرهم ورجالهم ومن يُحسب عليهم ومن يُدافع عنهم ومن يُبرّر لهم.
مسلم بن عقيل يرقد اليوم في موقع يأخذ شكل الزاوية بين المسجد الأعظم في الكوفة وقصر الإمارة الذي عفى على بنائه الزمن وليس منه اليوم غير حُفرة أساسه، ويقع مرقده في الجهة الشرقية من مسجد الكوفة، ويُقابله ــ بُعْدَ أمتار ــ مرقد ناصره هانئ بن عروة، كما يرقد إلى جنبه المختار بن أبي عبيد الثقفي الآخذ بثأر الحسين وأهل بيته وصحبه بل بثأر الإسلام.
وبلغ خبر استشهاد مسلم للإمام القائد وهو في طريقه إلى الكوفة فارتجّ الموضع بالبكاء والعويل لقتله وسالت الدموع عليه كُلّ مسيل.