مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٩٣ - مواقف وتساؤلات
قادتها ومسيّري دفّـتها.
إذ على المرء أن يعمل بتكليفه الشرعي أوّلاً، وبحسب معطيات الحالة التي أمامه، وبحسب إمكانياته، كلّ هذا مشفوعٌ بقدرته وكفاءته وإخلاصه، وأمّا النتائج فلا يستطيع امرؤٌ ــ غير المعصوم عليه السلام ــ من استكشافها.
ومسلم قام بضبط حركته على وفق إمكانياته وبعد دراسة الواقع الخارجي ضبطاً جيّداً ثمّ حصل ما لم يكن بالحسبان، وفلت الزمام، فما وجه الملامة عليه؟
ومن يُعِدْ قراءة خارطة الأحداث ويدرس الأوضاع بتأمّل يرَ ويطمئن إلى أنّ مسلماً أدّى ما عليه واقعاً ولو كان أيّ أحدٍ مكانه ــ باستثناء المعصوم ــ لما صنع أكثر ممّا صنعه مسلم، ويؤيّد هذا بعدم ورود أيّة رواية مهما كان ضعفها في نسبة شائبة تقصير إلى مسلم.
أمّا أنّه لم يعتمد خطّة دقيقة للمحافظة على تماسك أنصاره: فما الداعي إلى خطّة للمحافظة على أنصار كاتبوا الإمام السبط لأكثر من عشر سنوات معاهديه على النصرة ومستغيثين به، ومؤكّدين مواثيقهم وعهودهم بما لا يقبل النقض على أنّ البلاء الذي يستغيثون منه هو ما أحاط بهم لا بأهل البيت بالخصوص ومن السلطة الأموية الكافرة نفسها، وقد أرسلوا زعماءهم وخاصّتهم إلى حيث مقرّ الإمام في المدينة حاملين للرسائل ومؤكّدين لصحّة مضامينها، ثمّ أرسل الإمام إليهم مسلماً يستطلع الأوضاع فرأى الحال كما كُتِبَ للإمام وأكثر، ومن بَعْدُ أخذ مسلم عليهم البيعة فأعطوها والسلطة قائمة والوالي الأموي يحكم الكوفة فما توقّفوا ولا تهيّبوا، ثمّ إنّه جرّد منهم آلافاً زوّدهم بالسلاح وأحاط بهم مقرّه