مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٨٧ - مواقف وتساؤلات
الأهداف فهناك ما يصحّ التحرّك ضمن دائرته، وهناك ما لا يصحّ مهما بلغت الظروف، وهذا أحد الفوارق المهمّة جدّاً بينهم وبين غيرهم ــ سواء أكان هذا الغير وليّاً لهم أم عدوّاً ــ .
كما أنّنا نلاحظ ــ بعد التأمّل في الروايات والسيرة أيضاً ــ التزامهم ببعض السلوكيات ممّا لا لزوم بحقّه في الشريعة، وإنّما يقتضيها علوّ النفس وسموّ الذات وبُعد الهمّة وشدّة المحبّة لله سبحانه، والرغبة العظيمة في فعل أقصى ما يحقّق رضاه.
فهذا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يخيّره من الله سبحانه بين أمرين أحدهما شديد مع تعريفه بأنّ الاختيار لن يُنقص له مقاماً عند الله سبحانه فيختار الأشدّ.
وهذا أمير المؤمنين عليه السلام ما عرض له أمران كلاهما لله رضا إلاّ اختار أشدّهما عليه، وكذا الزهراء والحسنان وبقيّة الأئمّة التسعة إلى المهدي روحي فداه.
وهذه القاعدة لها مصاديق كثيرة في سيرتهم عليهم السلام ومن شاء استقصاها ولعلّ من أمثلتها المشرقة ما خلّدته سورة الدهر حين أعطى الإمام والزهراء والحسنان طعامهم لمسكين ويتيم وأسير ثلاثة أيّام وهم صيام ولم يتناولوا شيئاً غير الماء حتّى بلغ منهم الجوع مبلغاً عظيماً وحتّى هتف النبيّ صلى الله عليه وآله حين دخل عليهم ورأى آثار الجوع في وجه حبيبته الزهراء وولديه الحسن والحسين: