مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٨٥ - مواقف وتساؤلات
«أيّها الناس، إنّ الوفاء توأم الصدق، ولا أعلم جُنّةًّ أوقى منه، وما يغدر من عَلِمَ كيفَ المَرجعِ، ولقد أصبحنا في زمانٍ قد اتّخذ أكثر أهلِه الغَدْرَ كَيْساً ونسبهم أهل الجهل منه إلى حُسن الحيلة، ما لهم، قاتلهم الله، قد يرى الحوّل القُلّب وجهُ الحيلة ودونها مانع من أمر الله ونهيه فيدعها رأي عين بعد القُدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين»[١١١].
إنّ سياسة محمّد وآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم تقوم على قانون الإسلام نصّاً وروحاً وجوهراً ومظهراً، وسياسة الإسلام تقوم على ثوابت لا تتغيّر، بحسب الظروف والحالات أو بحسب المكان والزمان وعلى متغيّرات تقتضي تغيّر الحكم عن عنوانه الأوّلي المشرّع للحالات العادية إلى عنوان ثانوي اضطراري مشرّع للحالات الاستثنائية ولحالات الطوارئ ــ كما يُعبّر عنه في هذا الزمان ــ ولعلّ هذا التغيّر في الحكم بحسب العناوين يعدّ تسامحاً في التعبير، إذ إنّ الواقع أنّ العنوان الأوّلي هو لحالةٍ خاصّة لها حدودها وضوابطها وجوهرها ولها اعتبار حكمي خاصّ، والعنوان الثانوية هو لحالةٍ ثانية خاصّة أيضاً لها حدودها وضوابطها وجوهرها وشرائطها ولها اعتبار حكمي خاصّ بها أيضاً فهذه غير تلك فحكمها أيضاً مختلف.
كما أنّنا نلاحظ ــ بعد التأمّل في الروايات وسيرة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ــ أنّهم يلاحظون العناوين الأوّلية والثانوية في الحالات الجزئية المتعلّقة بهم أو بأفراد الأمّة، كما أنّهم يُلاحظون العناوين الأوّلية والثانوية في
[١١١] نهج البلاغة للسيد الرضي: الخطبة٤١.