مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٨٢ - مواقف وتساؤلات
لكن أكثر الناس جبنوا وأخلدوا إلى عاجل الدنيا وزخرفها واشتملت أضالعهم على الخيانة وألوان النفاق، وسقطوا صرعى تحت سياط جلاّدي هذه الأمّة ممّن سمّوا أنفسهم بالخلفاء مع أنّ النبيّ سمّاهم بأصحاب (المُلك العضوض)[١٠٣].
وقد هرع أئمّة أهل البيت لاستنقاذ الأمّة من سيوف جلاّديها وسياطهم، وأجابوا استصراخها بعدما أخذوا عليهم العهود والمواثيق المؤكّدة.
هذا النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لم يخرج إلى المدينة ويبدأ بإنشاء كيان الدولة الإسلامية إلاّ بعد بيعتي العقبة الأولى والثانية، وهذا أمير المؤمنين وسيّد الوصييّن لم يكتفِ بمبايعة أكثر من مائة ألف مسلم[١٠٤] له في غدير خمّ بالولاية العظمى والخلافة والإمامة، حينما هرع الناس إليه صحابة وتابعين، مهاجرين وأنصاراً، رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، ملتمسين منه ومصرّين عليه تولّي الخلافة بعد مقتل عثمان؛ لأنّه أمل الأمّة وصاحب الكفاءة الأعظم ــ الذي ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير، لإدارة شؤون المجتمع الإسلامي وللقيام بكلّ ما هو مطلوب ممّن يتولّى قيادة الأمّة وزعامتها، فلم يستجب من أوّل الأمر حتّى رأى إصرارهم وتصميمهم ــ بالرغم من استحقاقه الخلافة بالنصّ من الله ورسوله ــ ثمّ انتهى الأمر إلى أن بايعه الناس بيعة لم تحصل لأحدٍ ممّن تولّى الخلافة من قبله أو من بعده وحتى يقول عن حال الناس يومذاك معه:
[١٠٣] النصائح الكافية للسيد محمد بن عقيل: ص١٩٠.
[١٠٤] الغدير للشيخ الأميني: ج١، ص٣٢.