مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٤٣ - ابن زياد
محمّد وعظيم قربهم عند الربّ الحكيم الكريم.
وتأمّل في آيات أخرى غيرها وفي روايات كثيرة بشأنهم ترَ أنّ هذا البيان له شواهد كثيرة.
هذا أمير المؤمنين عليه السلام ــ على ما في نهج البلاغة ــ يكتب إلى معاوية:
«ألا ترى ــ غير مخبرٍ لك، ولكن بنعمة الله أحدّث ــ أنّ قوماً استشهدوا في سبيل الله تعالى من المهاجرين والأنصار، ولكلّ فضل، حتّى إذا استُشهدَ شهيدنا قيل: سيّد الشهداء، وخصّه رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه، أو لا ترى أنّ قوماً قُطّعت أيديهم في سبيل الله، ولكلّ فضل، حتّى إذا فُعل بواحدنا ما فعل بواحدهم قيل (الطيّار في الجنّة، وذو الجناحين)، ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه، لذكر ذاكر فضائل جمّة، تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجّها آذان السامعين، فدع عنك مَنْ مالت به الرميّة، فإنّا صنائع ربّنا والناس بَعْدُ صنائعُ لنا.
لم يمنعنا قديم عزّنا ولا عاديّ طولِنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فِعل الأكفاء، ولستم هناك وأنّى يكون ذلك ومنّا النبيّ ومنكم المُكذّب، ومنّا أسد الله ومنك أسد الأحلاف، ومنّا سيّدا شباب أهل الجنّة ومنكم صِبية النار ومنّا خير نساء العالمين ومنكم حمّالة الحطب في كثير ممّا لنا وعليكم»[٧١].
[٧١] نهج البلاغة، الرسالة الثامنة والعشرون: ص٥٢٧.