مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٣٩ - أولاد مسلم
لا تريد إلاّ حكماً يمكّنها من رقاب الناس تستعبدها لتحقيق مآربها، ويمكّنها من التمتّع بملذّات الجنس والطعام كما وصف أمير المؤمنين أوّلهم ــ بين نثيله ومعتلفه[٢١١] ــ .
ودّعوا الآخرة والدين والإنسانية والمكارم، بأيّام تنزّهوا فيها وصادوا فيها الطيور والغزلان والوحوش، وهارشوا فيها الكلاب والقرود وعاشروا الطّبالين والمغنّين وأراذل المجتمع، ثمّ لفظوها لفظةً واحدة.
أبكوا كلّ ذي دين، وكلّ ذي ضمير، وكلّ ذي مروءة، وأحلّوا الخراب بمجتمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام، بمجتمع القرآن والكعبة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعفّة والسعي نحو المكارم.
أفقروا الأمّة وأكثروا النوائح في كلّ مكان وكلّ زمان، حتّى لعنتهم الأرض ومن عليها والسماء ومن يسبّح فيها بل لعنهم ربّ الأرض والسماء من أوّل أيّام الإسلام:
(...وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبيرا)[٢١٢].
لِيُحَذّر المسلمين منهم وينذرهم إن تبعوهم أو ناصروهم وإذا بالأمّة خلفهم تطأ خطامهم وتسير على ضلالتهم فإلى أين أوصلوهم يا ترى؟
[٢١١] نهج البلاغة للسيد الرضي: الخطبة الثالثة وهي الخطبة الشقشقية.
[٢١٢] سورة الإسراء، الآية: ٦٠.