مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٣٧ - أولاد مسلم
ومن نتائج تلك السياسة أن أقدمت الأمّة على سحق مقدّساتها وقهر أهل بيت نبيّها، واستباحة مدينة الرسول ورمي الكعبة بالمنجنيق، وقتل الرضيع، والمرأة العجوز، والشيخ الهرم، من أجل عشرة دراهم، أو شاةٍ أو ثوب ولكي يبتسم الحاكم في وجهه ويقول له: أحسنت.
وإلاّ فمن الذي نال منهم هناءة العيش ورفيع المناصب أو الإدرار المالي العظيم.
هذا عمر بن سعد قائد جيشهم وعَدوهُ بولاية الري إن قتل الحسين وبدّد شمل جيشه، وقد فعل بأفضل ما يأملون، ثمّ غدروا به وحرموه من تلك الولاية المشؤومة، فلم يحصل هو ولا أفراد جيشه إلاّ على ما وصفه سيّد الشهداء عليه السلام ــ خسيس عيش كالمرعى الوبيل[٢٠٧] ــ ولا يُعذر المرء أبداً باقترافه هذه الجرائم أو الأقلّ منها بكثير بدعوى الفاقة أو انقطاع سُبل العيش فإنّ ساحة الدنيا ساحة امتحان وابتلاء فمن قَدِر على ما يريد عن حِلٍّ وكرامة فبها ومن لم يقدر يصبر أو يقاوم جلاّديه، أو يتحوّل إلى محلٍّ يهنأ له العيش فيه.
والأعظم والأجمل أن يوطّن نفسه على مقاومة الباطل والصمود إلى جانب الحقّ إلى أن يُكتسحَ الطاغوت من جديد الأرض ويحلّ آل محمّد أصحاب الحقّ الشرعيوّن في زعامة الأمّة وسيادة أمرها بحكم حديث الغدير وحديث الدار[٢٠٨]،
[٢٠٧] الملهوف للشيخ ابن طاوس: ص١٣٨؛ المرعى الوبيل: الوخيم، وما لا يُستمرأ؛ راجع: ترتيب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي: ج٣، ص١٩٢٢؛ المعجم الوسيط: ص١٠٠٩.
[٢٠٨] المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين: ص١٣٠؛ وحديث الدار هو الحديث الذي عيّن فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام وصيّاً له وخليفة من بعده وكان هذا في أوائل الدعوة الإسلامية، ونقل هذه الواقعة الكثير من أعلام العامّة، فراجع: المراجعات: ص١٣١؛ لتعرف أسماءهم ومؤلفاتهم.