مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢١٩ - دروس من حركة مسلم
خاطب موسى عليه السلام:
(...فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُون)[٢٠٠].
وما سلكه مسلم ليس بغريب عن المباني الفقهيّة المعمول بها فعلاً والمستفادة من النصوص المباركة؛ إذ هي نفس ما نعبّر عنه اليوم بالأمور الحسبية.
والأمور الحسبية: هي الأمور التي نعلم بالدليل إرادة الشارع المقدّس لها إلا أنّه لم يظهر لنا ــ بدليل ــ إناطة القيام بها وطلبها من جهة معيّنة بالذات فيلزم صدورها على نحو الواجب الكفائي إلاّ أنّه يحتمل لنظر نائب الإمام مدخلية في صحّة صدورها أو يكون القدر المتيقّن ممّن يصحّ صدورها منه هو الفقيه فلابدّ من إذن الفقيه الذي هو نائب الإمام في المقام.
وما قام به مسلم هو من تطبيقات هذا الأمر؛ إذ هو ممثّل الإمام ونائبه في الكوفة فلابدّ له من التصدّي للأمور الهامّة التي بها تحقيق مهمّة الإمام عليه السلام وإنجاحها وهي من أخطر الأعمال التي تصدر عن الإمام المعصوم؛ إذ عليها يتوقّف مصير الإسلام ومصير الإمام ومصير الأمّة، وكذلك عليه سدّ الثغرات التي تحصل فجأة في حركة الإمام ونهضته وإلاّ اتسع الخرق وعسر العلاج.
ولعلّ في مجموعة من الظروف التي تواجه الإسلام والحركة الإسلامية اليوم والعلماء والحوزة والمذهب أموراً من هذا القبيل التي لو كان مسلم حيّاً لسارع وبادر إلى العمل الجادّ المضني لسدّ الثغر وتهيئة الفرصة لإعادة الروح للوجود الإسلامي وللمجتمع الإسلامي، وأيّ أمرٍ حسبيّ أهمّ من هذا؟
[٢٠٠] سورة المائدة، الآية: ٢٤.