مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٠٦ - ملكات أعلنت عنها الطف
أسارى سبايا من بلد إلى بلد وهنّ بأفظع حالةٍ وأسوأ مركب، وقد فقدن أعزّتهن أبناء البيت النبوي، وقادة الأمّة الإسلامية، ذبحاً أمامهنّ وهنّ من هنّ في العفاف والستر والصون، وعظيم المقام.
أي قلم يُعبّر، وأيّ بلاغةٍ تؤدّي وترسم حقيقة ما جرى، ولو أردت أن أصف الكارثة بحقّ امرأة من عامّة المسلمين لما تمكّنت فكيف ببنات النبي ونسائه ولا حدّ لشرفهنّ، ولصونهنّ وقد أسرهنّ من لا فضيلة فيه.
نعم، إنّ اللطف الإلهي حرسهنّ، وقد وعدهنّ الحسين المظلوم بأنّ المولى سبحانه سيحرسهنّ وينجيهنّ من كيد الأعداء لكنّ النجاة التي حصلت لهنّ كالأمر الاعجازي، لطف خاصّ صنعه الله سبحانه بهنّ وإلاّ فمقتضى الحال غير الذي جرى، واستمع إلى زينب سلام الله عليها تُخاطب ملكهم يزيد ــ لعنه الله ــ:
«أمِنَ العدل يا ابن الطلقاء، تخديرك حرائرك وإماءك، وسَوْقُكَ بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبايا، قد هُتكت ستورهنّ، وأبديت وجوههنّ يحدو بهنّ الأعداء من بلدٍ إلى بلد، ويستشرفهنّ أهل المناقل، ويبرزن لأهل المناهِل، ويتصفّح؛ وجوههنّ القريب والبعيد، والغائب والشهيد، والشريف والوضيع، والدنيء والرفيع، ليس معهنّ من رجالهنّ وليّ، ولا من حماتهنّ حمي، عتوّاً منك على الله، وجحوداً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ودفعاً لما جاء به من عند الله، ولا غرو فيك، ولا عجب من فعلك، وأنّى يُرتجى الخير ممّن لفظ فوه أكباد الشهداء ونبت لحمه بدماء السُعداء، ونصب الحرب لسيّد الأنبياء، وجَمَعَ الأحزاب، وشَهَرَ الحِراب، وهزّ السيوف