مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٠٥ - ملكات أعلنت عنها الطف
بل بادروا برمي الرضيع بسهم في نحره المقدّس فذبحوه من الوريد إلى الوريد وهو في يد والده مرفوعاً أمام الجيش الكافر الفاقد لكلّ القيم غير قيم المائة درهم التي وعدهم إيّاها الغادر الفاجر ابن زياد.
بربّك ماذا يغيّر من معادلة القتال لو سُقي الرضيع، أو لو تُرك حيّاً لكنّها الرذالة المعبّرة عن فقدان القيم، وانقطاع الارتباط بالإسلام، وعدم الخوف من العذاب الإلهي والسخط الربوبي الذي قضى على إبليس بالهلاك الأبدي لمعصيته الأمر بسجدة وعلى قوم عاد باعتدائهم على ناقة، وعلى أصحاب السبت لصيدهم السمك فمسخوا قردة:
(وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئينَ (٦٥)فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَ ما خَلْفَها وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقينَ)[١٩٤].
ما صدر من الفريق الثاني المقابل لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام يُنبئ أنّ ليس وراء هؤلاء القوم ارتباط بالسماء، أو قيم كريمة، أو أهداف نبيلة، بل هي الدنيا يتقاتلون عليها كما تتقاتل الوحوش والكلاب على فرائسها، بمجرّد أن يحصل سبب، تنتكس كلّ الدعوى، وترتفع كلّ الحجب، ويظهر خواء هذه الفئة وبعدها العظيم عن أحكام الإسلام، وعن قيم الإنسانية معاً.
ومثال ثان:
كيف تؤخذ نساء عائلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم ابنة فاطمة الزهراء عليها السلام، وحفيدة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وربيبته، زينب،
[١٩٤] سورة البقرة، الآيتان: ٦٥ ــ ٦٦.