مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٤٤ - الإيمان قيد الفتك
كيف والاغتيال السياسي من أركان نجاح القوى الثورية ضدّ الطواغيت والجبابرة الذين أحاطوا أنفسهم بما لا يحصى من أشكال الحماية لوجودهم، بما لا يُرجى معه إمكانية إزاحتهم عن سدّة الحكم ومنصب القهر والجبروت بغير هذه الوسيلة فلا تنفع مفاوضة ولا يصغي إليك أحد والجبابرة لا يُرهبهم، مثل خوف الاغتيال، ولا يؤدّبهم مثيله فهم لا يخشون الحروب؛ لأنّهم أعدّوا لها عُدّتها، أمّا الاغتيال فهو سببُ أرَقٍ دائم لهم وعلّة لاضطرابهم وسلب هناءة عيشهم وسبب أيضاً لصدور بعض القرارات والأعمال المفيدة للأمّة من قِبلهم.
فهل يمكن ترك الطواغيت يسحقون كلّ زهرة ويئدِونَ كلّ مكرمة بالتزام حرمة اغتيالهم، وهل الاغتيال لأمثال هؤلاء ولاسيما في مثل هذه الظروف ممّا لا حكم للعقل فيه أم يحكم بقبحه؟ الجواب: إنّه يحكم بحسنه التامّ، وقبح تركه، بل شناعته، ففي ترك أمثال هؤلاء، هلاك البلاد والعباد ودمار كلّ المقدّسات، ودخول الناس في ميادين الكفر أفواجاً، واضمحلال الحقّ وإشاعة الفجور.
وهل يُحتمل أنّ كون مسلم هو المنفّذ أثّر عنواناً ثانوياً لعدم حُسن صدور فعل الاغتيال منه ولو تولاّه أيّ أحدٍ لجاز؟
وقد يكون للأعراف والتقاليد والسُنن الاجتماعية الدائرة أثرٌ في البين فإنّ الناس في ذلك العصر كانت تعدّ مثل هذا الفعل غدراً وقبيحاً جدّاً ومن مثل مسلم بالخصوص، أمّا في مثل عصرنا ومع تغيّر السنن الاجتماعية فليس الأمر بتلك المرتبة من القبح ولاختلاف الزمان والمكان وأحكامهما وتأثيراتهما في الموضوعات، وللأحكام بالتبع، ففي الحالة الأولى يؤثّر الوضع الاجتماعي عنوانا