مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٣٦ - البيعة
الموارد لا لزوم الإتيان بها.
ونحن نعلم من مضمون هذه الأدلّة وجوب إطاعة النبيّ والإمام المعصوم على كلّ حال سواء أكانت هناك بيعة في المقام أم لا.
إلاّ أنّ البيعة ليست بلا أثر، بل هي عقد صحيح معتبر له واقعية، وهذا ظاهر من الآية المباركة:
(إِنَّ الَّذينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْديهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ...)[١٥٠].
والذي نستفيده في المقام هو:
أنّ البيعة تفيد التأكيد في الموارد اللاّزمة أصلاً، بحكم وجوب إطاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام هنا، فإذا نكث المرء بيعته مع أنّ المورد لازم الطاعة حتماً وعلى كلّ حال فقد عصى الأمر الإلهي، وترتّب على هذا العصيان عقوبته الدنيوية والأخروية، وآثاره الوضعية، كما يُعدّ ناكثاً لعهده وعقده ويترتّب على هذا النكث أثره أيضاً فهنا معصيتان لكلّ منها آثار في الدنيا، وفي الآخرة.
أمّا في الموارد التي لا أمر للمعصوم ــ نبيّاً أو إماماً ــ فيها ولا إلزام لكن كانت مبايعة المسلمين للمعصوم مؤدّية إلى تنجّز تكليفٍ ما على المعصوم أو على المسلمين فهنا تظهر فائدة البيعة كعلّة للتنجيز ويتحمّل المرء إثماً كبيراً في نكث بيعته هذه وقد عُدّ نكث الصفقة ــ الذي هو تعبير آخر عن محلّ الكلام ــ
[١٥٠] سورة الفتح، الآية: ١٠.