نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٩٣ - نظرة في التأريخ
حتى إذا تسنم عرش الملك الملوك الصفوية، وهم علويون موسويون، تفننوا بإظهار ضروب الحزن على جدهم الأعلى الحسين بن علي، فأحدثوا تمثيل فاجعته لعيون الملأ في يوم عاشوراء، بأمر وإشارة، وبتقرير وإمضاء من العلامة الفاضل المجلسي[١١٤]، صاحب كتاب (بحار الأنوار) (أعلى الله درجته)، وذلك بعد الألف من الهجرة، في أواسط المائة الحادية عشر، زمن السلطان الحسين بن سليمان الصفوي[١١٥]، والتمثيل يومئذ في دور نشأته، حتى بلغ إلى ما هو عليه الآن، وقد أتى عليه إلى هذه الأيام نحو ثلاثمائة سنة وهو يقام في بلدان الشيعة، بمرأى علمائهم ومسمع، من دون إنكار منهم، فكأنهم لعدم نفوذهم، ولا أقول لجهلهم - تركوا الإنكار إلى الزمن الذي ينفرد به حضرة (السيد) في البصرة والكويت!! فينكر ما جرت عليه سيرة الشيعة، وأيدته علماؤها، وانطبقت عليه من العناوين الراجحة التي تضمنتها أخبار الأئمة الأطهار، ما لا يحصى كثرة.
أنا لا أبخس هذا الرجل حقه من الفضل في بعض النقليات، لكنه لم يخلق للإفتاء، ولا للخوض في الفنون الدقيقة والأسرار الغامضة، و(المرء ميسّر لما خُلق له)[١١٦]، وهذا عذره عندي فيما ارتبك فيه، وهو عذري عنده فيما ارتكبته في هذه الرسالة.
[١١٤] تقدمت ترجمته، فراجع.
[١١٥] الحسين بن سليمان الصفوي ابن شاه عباس الثاني ابن الشاه صفي الدين بن صفي ميرزا بن الشاه عباس الأول ابن الشاه محمد بن الشاه طهماسب بن الشاه إسماعيل بن السلطان حيدر بن السيد أبو محمد القاسم بن القاسم حمزة بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام.
استشهد نتيجة التعصب الطائفي الذي عرف به حكام الأفغان آنذاك، وذلك في ٢٣ من المحرم سنة ١١٤٠هـ، ونقل بعد مدة إلى قم فدفن بجوار آبائه تحت جناح عتبة أخت الرضا عليه السلام. أعيان الشيعة ج٩ ص٢٠٥ بتصرف.
[١١٦] مضمون حديث وارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (اعملوا فكلٌ ميسّر لما خُلق له). بحار الأنوار ج٥ ص١٥٧ عن التوحيد للشيخ الصدوق.