نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١٧ - بسم الله الرحمن الرحيم
ورؤوس آله في البلدان، سقطت منزلة بني أمية من القلوب[١٣]، وعلم الناس نواياهم السيئة، أيقنوا أنهم ليسوا بأئمة حقّ، لأن أفعالهم تلك لا تتفق مع أي دين، ولا يرافقها من العدل شيء بل هي خارجة عن حدود الإنسانية.
وكان في نفوس العامة في العراق نفورٌ ما منهم، من جرّاء القتل الذريع بكبرائهم، لتهمة التشيع، وجنَف العمال بهم، وكذلك في الحجاز أيام استخلاف يزيد (عليه اللعنة)، لمعلومية فسقه وجوره، وظهر يومئذ للعالم الإسلامي كله أن بني أمية لم تسعَ في هدم دين الإسلام فقط، بل تسعى - عن طريق التعصب الجاهلي - في أن لا نبقي لهاشمي أثراً، وعلى الأخص بقايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
ومن هذا الوجه ظهر للعالم أجمع مظلومية الحسين عليه السلام، وصار ذلك سبباً للالتفات إلى مظلومية أبيه يوم صفين، وأخيه عام الصلح[١٤].
[١٣] نعم كانت ردّة فعل الأمة من هذه الفاجعة العظمى هي كراهية الناس لبني أمية بشكل لم يتوقع الأمويون ردّ الفعل هذا جرّاء الصدمة التي فاجأت الأمة بشهادة الإمام الحسين عليه السلام، وكان سقوط الدولة الأموية منذ سقوط أول قطرة دم في كربلاء، بالرغم من تقاعس الأمة عن نصرة الإمام الشهيد عليه السلام، إلا أن ذلك لم يمنع الاستياء العام، وانكشاف حقيقة الأمويين الذين تستّروا بلباس الدين، ولولا هذه الواقعة الحسينية لبقيت سياسات الأمويين وأتباعهم تحكم الأمة إلى يوم الدين، وتأخذ بخناق الناس، والويل لمن اعترض عليهم بشطر كلمة، إذ لم يستطع أحد كشف دجل آل أبي سفيان وكذبهم، لولا ثورة الإمام الشهيد الذي أسقط كل الأقنعة، وإلى يومنا هذا.
[١٤] وبالفعل كانت ثورة الحسين عليه السلام إعادة لحسابات الأمة التي لم تنصف الإمام علي عليه السلام في صفين، ولم تنتصر للإمام الحسن عليه السلام يوم هادن معاوية، إلا بعد أن هتكت ثورة الشهيد حجب الزيف والدجل الأموي، الذي كانت تتستّر به هذه العصابة الظالمة، وريثة التآمر والنكوص عن الحق وأهله، فقد ظهر الإنكار الشديد على الأعمال الشائنة للأمويين، ولم يتردد أهل الكوفة في الإنكار على يزيد، «فقد استقبل الكوفيون العائلة الكريمة ــ التي عوملت معاملة الكفار في السلب والأسر والتشهير ــ بالبكاء والصراخ والنوح والتوجّع والتفجّع والتأسف، وقد شقّت النساء جيوبهن على الإمام الحسين عليه السلام والتدمنَ». انظر: فاجعة الطف للسيد الحكيم ص٩٨.
وما أظهره أهل المدينة من الإنكار الذي تُرجم إلى ثورة الحرّة، وأنكر على حادثة نكت رأس الإمام الشهيد عليه السلام كل من زيد بن أرقم وأبي برزة الأسلمي وأنس بن مالك وغيرهم، وإذا كان لهؤلاء وأمثالهم موقف الخذلان في واقعة الطف، لموالاتهم للنظام الأموي، وسقوطهم في أعين الأمة لسكوتهم، إلا أن هناك ما يشير إلى امتعاضهم من هذه الانتهاكات الأموية بعد مقتل الحسين عليه السلام، وتجرؤ السلطة بالإقدام عليه.