نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١٠٨ - الأمر الأول
يوسّعون فيه على عيالهم، ويتبسّطون في المطاعم، ويصنعون الحلاوات، ويتخذون الأواني الجديدة، ويكتحلون، ويدخلون الحمام، جرياً على عادة أهل الشام، التي سنّها لهم الحجاج في أيام عبد الملك بن مروان، ليغموا بذلك آناف شيعة علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)، الذين يتخذون يوم عاشوراء يوم عزاء وحزن على الحسين بن عليه عليه السلام، لأنه قتل فيه). انتهى.
فيا أيها الرامز إلى التفرقة في كلامه، والمريد للتأليف حسب الظن بمرامه، إن كنت تجد أعمال الجعفرية مهجنة للرسوم المذهبية لغيرهم من فرق المسلمين فلك الحق في الاستياء منها، وإن لم تكن كذلك - كما هو الواقع - فماذا يضرّك منها؟ وما هو سبب الاستياء من إقامتها؟!.
لو أن في طوائف المسلمين من لا يوالي الحسين عليه السلام ولا يقدّر شرفه ولا مظلوميته ولا قربه من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لكان حقه أن يستاء من إقامة تذكاراته، لكنه (سلام الله عليه) ممن يشترك في ولائه جميع المسلمين[١٣٢]، وعلى جميعهم الحق في إظهار مظلوميته، والنوح عليه، تقرّباً إلى جده صاحب الشفاعة الكبرى صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف تكون تذكاراته - وهو بتلك المنزلة عند جميعهم - رمزاً إلى التفرقة بين جماعتهم، وعاملاً من عواملها؟!.
وقد كثر تحامل الصحف على الجعفرية في أعمالهم الحسينية، وعسى أن يكون
[١٣٢] بل وحتى غير المسلمين، الذين يجدون فيه الإنسان الكامل، وفي ثورته طموح المستضعفين وثأر الأحرار ودواعي العزة والكرامة.