رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - في بيان المذاهب في أفعال العباد

يوجد هل يمكن أن يكون معدوماً حال وجوده، ومحال أن تكون قدرته إنّما تحصل بقدرته، وإلّا لتسلسل‌[١].
فالظاهر من كلامه (قدّس سرّه) إلى هنا أنّ وجود الفعل بعد تحقّق القدرة وتعلّق الإرادة به يجب لا محالة، كما يظهر من تنظيره بقول من يقول: الممكن إلخ.
والظاهر أنّه (قدّس سرّه) يعترف بصحّة القاعدة، وأنّ الفعل قبل وجوده يكون واجباً عند حصول القدرة والإرادة كما صرّح به في التجريد في المسألة السادسة في عنوان (إنّا فاعلون)[٢] بقوله: والوجوب للداعي لا ينافي القدرة كالواجب‌[٣].
وقال العلّامة في شرحه بعد تقرير أصل الشبهة بقوله: والجواب أنّ الفعل بالنظر إلى قدرة العبد ممكن، وواجب بالنظر إلى داعيه، وذلك لا يستلزم الجبر، فإنّ كلّ قادر فإنّه يجب عنه الأثر عند وجود الداعي، كما في حقّ الواجب‌[٤].
فعليه يكون ترتّب الفعل على القدرة والإرادة ترتّباً وجوبياً غيرياً، وأمّا نفس الإرادة فتحقّقها ليس بضروري عنده، كما أفاده في ذيل عبارة نقد المحصّل‌[٥] بقوله: وأمّا الإرادة فربما تحصل له بقدرته وإرادة سابقة، كالمتروّي في طلب أصلح الوجوه، فإنّه بعد علمه بالوجوه يقصد إلى فرض وقوع واحد منها بفكره الذي‌

[١] القبسات: ٩٠ / الإيقاظ الثالث (الهامش الأيسر من الطبعة القديمة)، راجع أيضاً نقد المحصّل: ٣٢٥، ٣٣٣.
[٢][الترقيم للمسألة والعنوان المشار إليه ذكره العلّامة في الشرح].
[٣]تجريد الاعتقاد: ١٩٩.
[٤]كشف المراد: ٣٠٩.
[٥]وقد تقدّم مصدرها آنفاً.