رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - في بيان المذاهب في أفعال العباد

وباختياره، وهو المصحّح للثواب والعقاب‌[١].
وهذا الجواب أيضاً ساقط، وذلك لأنّ هذا العنوان إمّا أن يكون منتزعاً من نفس الفعل، وأنّ الفعل هو المنشأ لانتزاعه، فليس لجعله معنوناً بالطاعة أو المعصية وجود متأصّل في الخارج، وإنّما انتزعه العقل من منشئه الذي هو الفعل، فلا يعقل أن يكون التعنون اختيارياً مع اضطرارية منشئه. وإمّا أن يكون له وجود متأصّل غير حقيقة الفعل فلا شكّ في نقل الكلام إليه، فإن كان فعلاً من الأفعال فهو أيضاً اضطراري على رأيه، وإن كان من قبيل الصفة فهو ممّا ذكره الأشعري، وقد عرفت جوابه.
وربما أجاب‌ بعضهم عن إشكال استلزام قولهم قبح العقاب لكونه ظلماً تارة بإنكار حكم العقل وإدراكه الحسن والقبح، واُخرى بأنّ الظلم لا يتصوّر في فعل اللََّه تعالى، فإنّ الظلم عبارة عن التصرّف في ملك الغير، وهذا لا يتحقّق في أفعاله فإنّها كلّها تقع في ملكه، فلا موضوع فيها للظلم.
ولا يخفى ما في هذا الجواب من الوهن والسقوط، فإنّ إنكار إدراك العقل الحسن والقبح يساوق إنكار البديهيّات كما مرّ الكلام فيه في المقدّمات‌[٢].
وأمّا حديث عدم إمكان تحقّق الظلم في أفعاله تعالى لانتفاء موضوعه فهو ناشئ عن تخيّل اختصاصه بالتصرّف في ملك الغير، مع أنّه واضح البطلان، فإنّ الظلم معنى جامع قد يتعلّق بنفس الفاعل، وقد يتعلّق بغيره المملوك له وقد يتعلّق بغيره غير المملوك له.

[١] راجع كشف الفوائد (ضمن مجموعة الرسائل): ٦١، نقد المحصّل: ٣٢٥، كشف المراد: ٣٠٨.
[٢]في ص‌٦.