رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - البيان الأوّل للفلاسفة والجواب عنه

الذات أو إلى الإرادة الأزلية.
ومنها قوله: إن قلت: إنّ الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما إلّاأنّهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار، كيف وقد سبقتهما الإرادة الأزلية والمشيّة الإلهية، ومعه كيف تصحّ المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار.
قلت: العقاب إنّما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار، الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما، فإنّ السعيد سعيد في بطن اُمّه، والشقيّ شقيّ في بطن اُمّه‌[١]، والناس معادن كمعادن الذهب والفضّة كما في الخبر[٢]، والذاتي لا يعلّل، فانقطع سؤال أنّه لِمَ جُعل السعيد سعيداً والشقيّ شقيّاً فإنّ السعيد سعيد بنفسه، والشقيّ شقيّ كذلك، وإنّما أوجدهما اللََّه تعالى كذلك‌[٣]. انتهى.
وكأّنه أراد بذلك ما عن جماعة من الفلاسفة من أنّ العقاب والثواب ليسا من معاقب ومثيب خارجي، وإنّما هما من اللوازم الذاتية للأفعال الحسنة والقبيحة المنتهية إلى الشقاوة والسعادة الذاتيتين.
فيرد عليه أوّلاً: أنّه مخالف لما ثبت من الشرائع من أنّ الثواب أو العقاب إنّما هو جزاء من قبل اللََّه تعالى على العمل الحسن أو القبيح، كما يفصح عن ذلك كثير من الآيات القرآنية فضلاً عن الروايات المتواترة.

[١] ورد مضمونه في موارد كثيرة منها ما رواه الصدوق في التوحيد: ٣٥٦ / ب‌٥٨ ح‌٣، وما روي في البحار ٥: ٩ / ١٣.
[٢]الكافي ٨: ١٧٧ / ١٩٧، الفقيه ٤: ٣٨٠ / ٥٨٢١.
[٣]كفاية الاُصول: ٦٨.