رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦

٢- صفة الأعضاء، كالطول والقصر، والسواد والبياض، القائمة بها.
٣- فعل النفس، كالاعتبارات النفسانية، فإنّ قيامها بالنفس قيام صدور من باب قيام الفعل بفاعله، وتسمّى هذه في الاصطلاح بأفاعيل النفس.
٤- صفة النفس، كالانقباض والانبساط الحاصل منهما الحزن والفرح.
وسيظهر لك إن شاء اللََّه تعالى أنّ الإرادة والاختيار من القسم الثالث، ومن أفعال النفس لا من صفاتها.
والضابط في الفرق بين الصفة والفعل وإن كان بحسب العرف في أنّ قيام الصفة بموصوفها قيام حلول، وقيام الفعل بفاعله قيام صدور، وكلّ منهما قد يكون اختيارياً وقد يكون غير اختياري، إلّاأنّا اصطلحنا على أن نعبّر عن كلّ أمر اختياري بالفعل، وعن كل أمر قائم بشي‌ء غير اختياري بالصفة، فإذا قلنا بأنّ الشي‌ء الفلاني من الصفات دون الأفعال أردنا به أنّه لا دخل لاختيار الموصوف وإرادته في وجوده، سواء كان قيامه به قيام صدور أو حلول.
الرابع: لا ينبغي لعاقل أن يشكّ في أنّ العقل يدرك الحسن والقبح، وأنّ إدراكه هذا بديهي وممّا يستقلّ به، ونعني بإدراك العقل حسنَ شي‌ء أو قبحَه إدراكَه أنّ الإتيان بفعلٍ ما من وضع الشي‌ء في مورده، أو من وضعه في غير مورده، وهذا المعنى معنىً جامع لجميع أفراد الحسن والقبح، وإن كانت تلك الأفراد مختلفة غايته في الشدّة والضعف بحسب الموارد والأزمنة والأمكنة، واختلاف الأفراد في ذلك لا ينافي بداهة إدراك الجامع وما هو جهة الاشتراك بين الأفراد حقيقة.
بل أقول: إنّ إنكار إدراك الإنسان الحسن والقبح على حذو إنكار الإنسان وجود نفسه، وهل يسع الإنسان أن ينكر أنّه هو وأنّه ليس غيره، ألا وإنّ استقلال العقل بالحسن والقبح هو المبدأ الوحيد الذي به تقوم جميع الشرائع والاجتماعيات.
فلو وجد في الخارج من ينكر الخير والشرّ إن كان مقصوده بذلك اختلاف