رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - البيان الأوّل للفلاسفة والجواب عنه

وغاياتها، طولية وعرضية - مترتّبة واقعة في النظام الجملي الأتمّ، منتهية إلى مبدأ واحد، لا سبيل إلى تدخّل غيره في أيّ شأن من شؤونها لينتهي إلى الشرك، ولا شبهة في أنّ الأفعال الصادرة من العباد أيضاً من جملة أجزاء النظام الجملي، فهي بنفسها وعللها تنتهي إلى اللََّه تعالى.
قال سيّد الفلاسفة في الإيقاظ الخامس من الإيقاظات المطبوعة في هامش القبسات: ثمّ من بعد ما قضى البرهان قضاء فصلاً أنّ طباع الإمكان هو العلّة التامّة للاحتياج إلى الواجب بالذات، كيف يتصحّح الدخول في إقليم الوجود من دون انتهاء الفيض إليه، واستناد الأمر إلى جنابه (علا ذكره وتعالى جدّه) وهل هذا إلّا طريق الثنوية وسبيل الإشراك.
ومن هناك ما قد ورد وتكرّر عنهم (صلوات اللََّه عليهم) فيما رواه الصدوق في جامعه المسند في التوحيد وغيره من الحكم بأنّ من يقول بذاك فهو كافر، ومن يقول بهذا فهو مشرك‌[١].
ولا يتوهّمن إلزام القول بالتشريك على الاُمّة الوسط، لأنّ ذلك أن يكون المعلول في درجة الاستناد مستنداً إلى مبدأين هما إرادة اللََّه سبحانه وقدرته وقدرة العبد وإرادته جميعاً على سبيل الشركة، بل إنّ هنالك مسبّبات مترتّبة على أسباب متسلسلة، والأسباب والمسبّبات منتهية الاستناد جميعاً في نظامها الجملي وفي سلسلتها الطولية والعرضية معاً إلى مبدأ واحد هو اللََّه الحقّ سبحانه، وهو مسبّب الأسباب على الإطلاق من غير سبب، فهذا ميقات الحقّ، وعنده تجتمع الآيات وتتوافق الروايات المتعارضة، وينصرح سرّ ما شاء اللََّه كان وما لم يشأ لم‌

[١] التوحيد: ٦٨ / ٢٥، ٣١، ٣٦، ٣٦٣- ٣٦٤ / ١٢.