رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - في الردّ على ما استدلّوا به للكلام النفسي

من جهة أنّ قيام مثل هذه المبادي بالذات من باب قيام الفعل بالفاعل، لا الصفة بالموصوف.
ولا يخفى أنّ عدّ هذا وجهاً مستقلاً لا يخلو عن مناقشة، إذ هو كما تراه أصل موضوعي لتتميم الوجه الأوّل، لأنّ إثبات اللازم الفاسد في الفرض الأوّل بعد إثبات أنّ قيام التكلّم بالذات قيام الصفة بالموصوف، والمتكفّل لإثباته هو هذا الوجه.
والجواب عنه: هو أنّ المراد من المبدأ في المتكلّم لا يخلو عن أحد أمرين: إمّا نفس الكلام الذي هو الكيف المسموع المتحصّل من تموّج الهواء واصطكاكه، أو التكلّم.
وعلى الأوّل فلا يصحّ اتّصاف أيّ شخص به اتّصاف الموصوف بصفته، من دون فرق بين اللََّه تعالى وغيره، ضرورة أنّ المتكيّف بهذا الكيف والمتّصف به هو الهواء، لا الشخص المتكلّم به.
وعلى الثاني فالواجب أو الممكن وإن كان متّصفاً به، إلّاأنّ من الظاهر كونه من قبيل الأفعال دون الأوصاف، فيكون معنى قولنا: اللََّه متكلّم، أنّه موجد للكلام‌[١]، وعليه يكون المقصود من الكلام المأخوذ مبدأً هو الكلام اللفظي بلا استلزام المحذور.
وبما ذكرناه‌ من كون المبدأ هو التكلّم دون الكلام بطل النقض بعدم صدق النائم أو الذائق عليه تعالى مع أنّ مباديها مخلوقة له تعالى، على أنّ المبدأ لو فرض كونه الكلام أيضاً لم يكن النقض وارداً، إذ لا اطّراد في صدق ما كان على زنة فاعل كغيره من الأوزان، فقد يكون ذلك فيما كان المبدأ من الأوصاف كالأمثلة المزبورة

[١] لا يخفى أنّ المناسب: للتكلّم.