رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - في الردّ على ما استدلّوا به للكلام النفسي

وقد يكون المبدأ من الأفعال كالخالق والرازق والباسط والقابض، فلا ملازمة بين عدم صدق النائم ونحوه عليه تعالى وبين كون الكلام أمراً نفسياً وراء الكلام اللفظي.
هذا كلّه مضافاً إلى أنّه لا إشكال في صحّة إطلاق المتكلّم عليه تعالى بلحاظ كلامه اللفظي، فلو كان صحّة الإطلاق كاشفة عن قيام المبدأ بالذات قيام الصفة بموصوفها لزم كون الكلام اللفظي أيضاً من صفاته تعالى، فيلزم كونه محلاً للحوادث، فلا مناص من الالتزام بكون الإطلاق من جهة قيام الكلام به قيام الفعل بفاعله.
وأمّا الوجه الأوّل‌ فيظهر الجواب عنه بما ذكرناه في الأمر السادس‌[١] من الفرق البيّن بين الصفات الذاتية والصفات الفعليّة، وأنّ التكلّم من قبيل القسم الثاني كما عرفته، نعم لو كان المقصود من التكلّم القدرة عليه فهي من الصفات الذاتية، كما هو في جميع الصفات الفعلية، فإنّ القدرة على جميعها ذاتية، هذا أوّلاً.
وثانياً: أنّ قدم الكلام كما يستلزم قدم متكلّمه كذلك يستلزم قدم مخاطبه في هذه الموارد، أي أمثال (وَكَلَّمَ اللََّهُ مُوسَى تَكْلِيماً) إذ المقصود من الكلام فيها هو الكلام القائم بالطرفين، فعليه يلزم قدم موسى (على نبيّنا وآله وعليه السلام).
الوجه الثالث: ما ورد من الآيات الدالّة على علمه تعالى بما يكون في النفس وحسابه عليه، كقوله عزّ من قائل: (إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللََّهُ)[٢] فما يكون مخفياً في النفس وغير ظاهر هو المراد من الكلام النفسي.
ويرد عليه: أنّ المقصود من كلمة (مَا) الموصولة في هذه الآية الشريفة هو

[١] في ص‌١٧.
[٢]البقرة ٢: ٢٨٤.