رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - في بيان المذاهب في أفعال العباد

وأمّا الأمر الثاني: فبعد فرض التعارض وعدم إمكان الجمع بينهما بأحد الوجوه المذكورة لابدّ من ملاحظة الترجيح بينهما، والأخذ بما يقتضيه، وهو كما ذكروه في محلّه‌[١] يكون باُمور، منها الترجيح بجهة الصدور، وهو الذي يكون الترجيح بها في مسألتنا على الأكثر، وستعرف إن شاء اللََّه‌[٢] شهرة القول عند العامّة في زمان الأئمّة (عليهم السلام) بعدم اختيار العباد في أفعالهم، بل لا يخفى أنّ أكثر الروايات الواردة في باب المعارف من أهل بيت العصمة (عليهم السلام) المخالفة للدليل العقلي إنّما صدرت تقيّة وخوفاً من الظالمين.
فهذه هي الاُمور التي رأينا من اللازم تقديمها على المقصود، لترتّب فوائد عظيمة عليها.
في بيان المذاهب في أفعال العبادونشرع بعد ذلك فيما اشتهر في أفعال العباد من الأقوال، وهي أربعة:
الأوّل: ما ذهب إليه الأشاعرة[٣] من أنّ كلّ ما يصدر عن العبد فهو اضطراري له، بمعنى أنّه ليس له اختيار أن يفعل وأن لا يفعل، فالفعل والترك لا يستند شي‌ء منهما إلى اختياره، وإنّما هو مقهور في كلّ ما يصدر عنه، زعماً منهم أنّ في القول بذلك التزاماً بالتوحيد وفراراً من الشرك، وقد غفلوا عمّا يترتّب عليه من التوالي الفاسدة.
وربما يعبّر عن الأشاعرة بالقدرية، باعتبار إسنادهم جميع ما يصدر عن‌

[١] مصباح الاُصول ٣ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٨): ٤٩٥ وما بعدها.
[٢]في ص‌١٠١- ١٠٢.
[٣]راجع شرح المواقف ٨: ١٤٥- ١٤٦ / المقصد الأوّل من المرصد السادس.