رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - في الردّ على ما استدلّوا به للكلام النفسي

على ما نشرحها بعد هذا، ومع ذلك لا تكون متعلّقة لإرادة اُخرى، فلا يكون ما ذكر ضابطة بين القسمين.
إذا عرفت الفرق بين الصفات الذاتية والفعلية فاعلم أنّه قد وقع الخلاف بين المتكلّمين في بعض الأوصاف - كالإرادة - في أنّها من أي القسمين، ومن جميع ما ذكرنا تحصّل أنّها أيضاً من الصفات الفعلية، نعم القدرة على الإرادة قديمة ومن الصفات الذاتية، وهذا ليس مختصّاً بها، بل القدرة على جميع الصفات الفعلية من هذا القبيل، وأمّا نفس الإرادة والخلق والإحياء والإماتة - مثلاً - فهي من الصفات الفعلية.
وأمّا الاستدلال على كونها من الصفات الفعلية بتعلّقها بالاُمور الجزئية المتغيّرة الموجبة لتغيّر الصفة، فلو كانت من الصفات الذاتية لزم التغيّر المستحيل في الذات المقدّسة فمحلّ نظر.
والجواب عنه عين الجواب عن إشكال العلم، فكما أنّ تعلّقه بالاُمور الجزئية المتغيّرة لا يوجب تغيّراً في الذات، لأنّ المتغيّر من العلم جهة إضافته إلى المعلوم، لا نفس العلم وحقيقته المساوقة للذات، وكذلك الإرادة لو كانت من الصفات الذاتية.
والعمدة في الفرق هو ما ذكرناه من صحّة تعلّق القدرة بها وعدمها.
في الردّ على ما استدلّوا به للكلام النفسي‌السابع: ذهبت الأشاعرة إلى أنّ التكلّم من الصفات الذاتية للََّه‌ تعالى القائمة بالذات، وسمّوه بالكلام النفسي‌[١]، فلابدّ قبل تحقيق ذلك من بيان مرادهم من الكلام النفسي.

[١] شرح المواقف ٨: ٩١، شرح المقاصد ٤: ١٤٣.