رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - البحث عن صفات اللََّه الذاتية والفعلية

بين الذات ومبدأ المشتقّات، والذي يقتضيه البرهان هو الأول دون الثاني، ففي قولنا: اللََّه عالم، محمول القضية هو لفظ عالم، وقد حقّقنا في بحث المشتق‌[١] أنّه دالّ على الذات المقيّدة بثبوت المبدأ لها نحو ثبوت، ومن الضروري أنّ مفهوم الذات المقيّدة بثبوت العلم لها مغاير لما هو المفهوم من لفظ الجلالة، فقد حصل التغاير المعتبر في القضية بين الموضوع والمحمول، وأمّا التغاير بين موضوع القضية ومبدأ الاشتقاق فلم يدلّ على اعتباره دليل.
الثالث: إشكال استحالة انتزاع مفاهيم متعدّدة مختلفة من ذات واحدة بلا اختلاف جهات وحيثيّات، وقد ذكر صاحب الأسفار[٢] بداهة استحالة انتزاع مفهوم واحد من اُمور متعدّدة بلا جهة اشتراك بينها، فالعكس أيضاً كذلك.
والجواب: أنّ الذات المقدّسة بما أنّه لا نقص فيها أصلاً فالعقل إذا توجّه إلى كماله الذاتي غير المتناهي ينتزع منه مفاهيم عديدة حسب اختلاف اعتباراته وجهات لحاظه، فإذا لاحظ حضور جميع الموجودات لديه ينتزع من هذا الحضور مفهوم العالم، وإذا لاحظ كون الممكنات بأجمعها تحت سلطانه ينتزع عنه مفهوم القادر، فاختلاف الجهات إنّما هو في لحاظ العقل واعتباره، وهو لا ينافي بساطة الذات على الإطلاق وعدم تركّبه أصلاً.
عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير
وأمّا الصفات الفعلية التي ليس بينها وبين الذات اتّحاد فإنّها تنتزع من نفس الأفعال، كالخالق والرازق والمحيي والمميت وغيرها، فهي حادثة بحدوث الأفعال.
ولا يخفى أنّ إرادته ومشيّته تعالى وتقدّس من قبيل القسم الثاني، ويظهر ذلك بعد

[١] محاضرات في اُصول الفقه ١ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٣): ٣٠٥.
[٢]راجع الأسفار ١: ١٣٣.