رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - الكلام في الروايات التي توهم دلالتها على الاضطرار

الأنوار عن الصادق (عليه السلام) قال: «إنّ الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أنّ اللََّه تعالى أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم اللََّه في حكمه فهو كافر ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم فهذا قد وهن اللََّه في سلطانه فهو كافر، ورجل يقول: إنّ اللََّه كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم ما لا يطيقون، وإذا أحسن حمد اللََّه وإذا ساء استغفر اللََّه، فهو مسلم بالغ»[١].
فإنّك ترى كيف أوقع الاستلزام بين القدر على معنى الإجبار والاضطرار وبين إسناد الظلم إليه تعالى، وكذلك الاستلزام بين القدر بمعنى التفويض وتوهين اللََّه وإخراجه عن سلطانه جلّ سلطانه، وفسّر القدر بالتكليف بما يطيقون، كما كانت الروايات السابقة ناطقة بها، لا سيّما ما روي عن أمير المؤمنين‌[٢].
وممّا ذكرنا يظهر حال الطائفة الثالثة وهي الروايات المجملة، فإنّ ما بيّناه من الطريقين هو المبيّن لها، فإن كانت هناك رواية صريحة الدلالة على الاضطرار فمع قصورها عن معارضة تلك الروايات المتظافرة المتواترة الدالّة على الاختيار - بل فوق التواتر الاصطلاحي يقيناً - ومع دلالة حكم العقل على خلاف مضمونها حكماً بديهيّاً بحيث توجب بداهته كونه قرينة متّصلة عليها، فلابدّ من حملها على التقيّة، لما ذكرناه في المقدّمات‌[٣]، لكون مذهب الجبر أشهر المذاهب عند العامّة.
الثاني: عنوان المشيّة. ويقع الكلام في هذا العنوان في مقامين، الأوّل: في معنى المشيّة، الثاني: فيما يراد منها في الأخبار المتضمّنة لها.

[١] لم نعثر عليه في المصدر المذكور، نعم رواه في بحار الأنوار ٥: ٩ / ١٤، لكن في سنده كلام.
[٢]راجع ص‌٨٩.
[٣]في ص‌٢٧- ٢٨.