رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - تتميم

ثلاثة:
أحدها: ما يعرض على الشي‌ء وليس بلازم لوجوده ولا لماهيّته، كالبياض للجسم مثلاً.
ثانيها: ما يعرض الشي‌ء ويكون لازماً لماهيّته.
ثالثها: ما يعرض الشي‌ء ويكون لازماً لوجوده، كالحرارة للنار.
أمّا القسم الأوّل: فلا ريب في أنّ جعل المعروض بمعنى إيجاده لا يستلزم جعل عارضه، بل يحتاج العارض إلى جعل مستقل.
وأمّا القسمان الآخران: فما هو قابل لتعلّق الجعل به هو المعروض، وهو المجعول بالذات، وأمّا لازم كل من القسمين المذكورين فيتحقّق قهراً بجعل نفس ملزومه ومعروضه، بلا حاجة إلى جعل مستقل غير جعل ملزومه ومعروضه.
فالمعروض يتحقّق بالإرادة الأزليّة المتعلّقة به، ولازمه لا يحتاج إلى تعلّق إرادة أزليّة به، بل إرادة معروضه تكفي في تحقّقه عن تعلّق إرادة أزليّة اُخرى به.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ أوصاف الإنسان على قسمين:
أحدهما: أنّه يكون من عوارض وجوده، وليس بلازم لوجوده أو ماهيّته كالعلم والضحك ونحوهما، وقد عرفت في المقدّمة أنّ هذا النحو من العوارض يحتاج إلى جعل مستقل يتعلّق به، ولا يغني جعل معروضه عن جعله، مثلاً علم الإنسان بكون العمل الكذائي ذا مصلحة يحتاج إلى تعلّق إرادة أزليّة توجده في نفس الإنسان، ولا تكفي الإرادة الأزليّة المتعلّقة بوجود الإنسان عن تعلّق إرادة اُخرى به.
وثانيهما: أن يكون الوصف من لوازم وجوده ولو في بعض مراتبه، وقد عرفت أنّ هذا النحو من الأوصاف لا يحتاج في تحقّقه إلى جعل مستقل غير جعل معروضه، فالإنسان ولو في بعض مراتب وجوده مقهور بالاتّصاف بصفة الاختيار ـ