رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - في تقسيم الآيات الدالّة على الاختيار

وأمّا الثالث: فهو أيضاً مخالف لضرورة العقل والدين، فإنّه تعالى هو الخالق والرازق، وأنّ له السلطنة التامّة والغناء المطلق، وأنّ جميع مخلوقاته تحت سلطنته وقدرته، لا يستقلّ أحد منهم في فعله، والآيات القرآنية في حصر الخلق والرزق وغيرهما من شؤون المخلوقات في كونها للََّه‌ تعالى وحده كثيرة، لا حاجة إلى ذكرها في المقام.
فإذا أمعنت النظر في جميع ما قلناه من أوّل البحث إلى هنا تعرف أنّ ما استدلّوا به لإثبات اضطرار العباد إلى أفعالهم إمّا ناشئ من الخلط في مقدّمات الاستدلال، أو الغرور بالاصطلاح البحت أو تقليد الماضين، وغيرها ممّا لا يرجع إلى شي‌ء محصّل.
وقد عرفت أيضاً بطلان استقلال العبد في شؤونه وأفعاله، فلا مناص من الالتزام بما ذهبت إليه الإمامية من الأمر بين الأمرين، فإنّه الذي يحكم به الوجدان والأدلّة العقلية، وقد نطقت به الآيات القرآنية والروايات المأثورة عن أهل البيت (سلام اللََّه عليهم) كما سنذكر بعضها عن قريب إن شاء اللََّه تعالى‌[١].
هذا تمام الكلام‌ في الأدلّة العقلية للمذاهب في الأفعال والنظر فيها. ونشرع الآن في الأدلّة النقلية من الآيات والروايات، مستعينين باللََّه الحكيم العدل.
في تقسيم الآيات الدالّة على الاختياراعلم أنّ الآيات‌ التي يمكن أن يستفاد منها الاختيار على أقسام خمسة:
الأوّل: ما يكون منها في قوّة التصريح بالاختيار.
الثاني: ما يدلّ منها على كون بعث الرسل وإنزال الكتب إنّما هما لإتمام‌

[١] في ص‌٩٤.