رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - البيان الأوّل للفلاسفة والجواب عنه

إلّا حدّاً للوجود، ولا تقرّر لشي‌ء منها في شي‌ء من العوالم العرضية والطولية، فكيف تكون معروضة لكمال الاستحقاق ونقصانه.
إذا عرفت ما ذكرناه‌ ظهر لك فساد ما ذهب إليه صاحب الكفاية في المقام ولا بأس بذكر عباراته وتذييلها ببعض ما يرد عليها.
فمنها: قوله‌ بعد ما ذهب إلى اتّحاد الطلب والإرادة مفهوماً ومصداقاً وإنشاءً: إشكال ودفع، أمّا الإشكال فهو أنّه يلزم بناءً على اتّحاد الطلب والإرادة في تكليف الكفّار بالإيمان، بل مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان إمّا أن لا يكون هناك تكليف جدّي إن لم يكن هناك إرادة، حيث إنّه لا يكون حينئذ طلب حقيقي واعتباره في الطلب الجدّي ربما يكون من البديهي. وإن كان هناك إرادة فكيف تتخلّف عن المراد، ولا يكاد يتخلّف، إذا أراد اللََّه شيئاً يقول له كن فيكون.
وأمّا الدفع فهو أنّ استحالة التخلّف إنّما تكون في الإرادة التكوينية وهو العلم بالنظام على النحو الكامل التامّ، دون الإرادة التشريعيّة وهو العلم بالمصلحة في فعل المكلّف، وما لا محيص عنه في التكليف إنّما هو هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية، فإذا توافقتا فلابدّ من الإطاعة والإيمان، وإذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان‌[١] انتهى.
فإنّه يرد عليه أوّلاً: أنّ المتبادر من لفظ الطلب إنّما هو التصدّي لتحصيل المراد، فلا يقال: طالب العلم أو طالب الضالّة أو طالب الدنيا، إلّالمن تصدّى لتحصيلها.
وأمّا لفظ الإرادة فالمراد به - كما عرفت‌[٢]- إمّا الشوق النفساني، أو عقد

[١] كفاية الاُصول: ٦٧.
[٢]في ص‌٥٠- ٥١.